تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١٢٥ - البصرة في تخطيط الناكثين
وأنّه أرسل إلى الكوفة يطلب النصرة، فأسرعوا في اقتحام البصرة.
وأمّا البصريون فإنهم انقسموا إلى ثلاث فرق فرقة مع عثمان بن حنيف رضوان الله عليـه وفرقة مع الناكثين وفرقة التزمت الحياد.
تصدى عثمان رضوان الله عليه بمن معه من المؤمنين للناكثين واندلعت الحرب وقتل عدد كبير من الفريقين فضلاً عمن جرح، ثم تدخل الناس وعقد الفريقان هدنة كان بموجبها المسجد وبيت المال ودار الإمارة تحت تصرف عثمان رضوان الله عليه ويختار الناكثون ما شاءوا من مناطق البصرة لاستقرارهم لحين قدوم أمير المؤمنين عليه السلام.
وثق الناس بما أعطاه الناكثون من عهود إلاّ أنّ الناكثين كانوا قد اتخذوا من الهدنة فرصة للغدر بعثمان وأصحابه فما إن جنّ الليل حتى قامت قوات الناكثين بالهجوم على حراس بيت المال وأسرهم ثم قتلهم صبراً بيد الزبير بن العوام، واقتحموا دار عثمان رضوان الله عليه واقتادوه أسيراً ونتفوا شعر لحيته حتى لم يبق منها شعره وحاجبيه وأشفار عينيه بأمر طلحة وأرادوا قتله لكنهم خشوا أن ينتقم أخوه سهل بن حنيف رضوان الله عليه والي المدينة من ذويهم إن هم قتلوه فحبسوه ثم خافوا أن يحبس سهل رضوان الله عليه ذويهم فأطلقوه فالتحق بأمير المؤمنين عليه السـلام.
ولما سيطر الناكثون على بيت المال ورأو ما فيه من الأموال صرح طلحة والزبير بأولويتهم من غيرهم بها، وإنها مما وهبها الله اياهم، وأراد طلحة أن يختم بيت المال بختمه فمنعه الزبير وأراد هو الآخر أن يختم بيت المال بختمه فمنعه طلحة وتنازعا، فبلغ الخبر عائشة فأمرت أن يختم كلاً منهما وأن يختم عبد الله بن الزبير نيابة عنها، وهذه الخطوة دالة على فقدان الثقة بينهم ومحاولة كل واحد منهم السيطرة على الأوضاع لصالحه، ولولا وجود عائشة وسلطتها عليهم بسبب حاجتهم إليها لكان لحديثهم شكل آخر.