تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ٨٩ - الشورى العمرية
عليه السلام بينما منح عبد الرحمن بن عوف وسعد صوتيهما لعثمان، خرج عبد الرحمن من الدار التي عقد فيهـا المجلس الاستشاري لاستطلاع الرأي العام في محاولة منه لإيهام الناس أن الرأي في الاختيار سيكون رأي الأمة لا رأيه محضاً، وبعد أنْ أنبأ الناس أنّ آراء المجتمعين انحصرت في أمير المؤمنين عليه السلام وعثمان وسأل الناس عن رأيهم في انتخاب أيّ الرجلين، كان رأي القرشيين ـ عدا بني هاشم ـ لصالح عثمان أمّا رأي بني هاشم وسائر أهل المدينة من غير القرشيين لصالح أمير المؤمنين عليه السلام.
أدرك عبد الرحمن بعد الإستطلاع خطورة الموقف وضرورة الإسراع بالعمل بشكل لا يثير حفيظة الناس، فخرج بالمجتمعين إلى منبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإلى جانبيه أمير المؤمنين عليه السلام وعثمان وعرض على أمير المؤمنين عليه السلام القيام بأعباء الخلافة بشرط العمل بالكتاب والسنة وسيرة أبي بكر وعمر، فرفض عليه السلام العمل بسيرة الرجلين واشترط على نفسه العمل بالكتاب والسنة، فلم يرض منه عبد الرحمن ذلك، ثم عرض على عثمان القيام بأعباء الخلافة بالشرط المتقدم فأجابه إلى ذلك فبايع عبد الرحمن عثمان وبايعته الناس ورفض أمير المؤمنين عليه السلام البيعة فهددوه بالقتل فلم يعبأ بهم، وادعى بعض المؤرخين أنّ أمير المؤمنين عليه السلام بايع نتيجة التهديد ولكن هذا باطل قطعاً وإلاّ فإنّ التهديد كان أكثر جدية وصراحة وامير المؤمنين عليه السلام أقل عدداً وناصراً في أيام أبي بكر ومع ذلك لم يبايع فكيف يبايع لأجل التهديد مع أنّ له من المريدين ما يكفي لدفع غائلة القوم عنه[٢٧].
[٢٧] ـ شرح أصول الكافي ج ٢١ص ٤١٢، كتاب سليم بن قيس ص ٢٤١، الإيضاح ص ١٣٤، ١٣٨، المسترشد ص ٢٤٤، الطرائف ص ٢٣٧، ٢٤٠، بحار الأنوارج ٢٨ص ٣٣٨، ٣٨٣، ج ٣١ ص٧٧، ٣٨٥، ٣٩٦، الغدير ج ٥ص ٣٦٠، ج ١٠ص ٢٦، شرح نهج البلاغة ج ١ص ١٨٥، ١٩٠، ج ٩ص ٤٩، ج ١٠ص ٢٤٥، تاريخ المدينة ج ٣ص ٩٢٥، تاريخ الطبري ج ٣ص ٢٩٢، تاريخ ابن خلدون ج ٣ص ١٧١، الإمامة والسياسة ج ١ص ٤٢.