تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ٨٨ - الشورى العمرية
الحكم، ذلك لأن وجـود عبد الرحمن وسعد إنما كان لضمان التكافؤ في الأصوات إن لم تكن الأغلبية لصالح عثمان، وعلى فرض تساوي الأصوات فإن أمير المؤمنين عليه السلام لن يقبل بالشرط وهو العمل بسيرة أبي بكر وعمر.
ولو فرض المحال وقبل أمير المؤمنين عليه السلام بالشرط فإن ابقاء عمال عمر لسنتين في اعمالهم يعني القيام بثورة ضده واسقاط حكمه في اسرع وقت، هذا بالإضافة إلى منح عبد الرحمن بن عوف حق تعيين الخليفة والذي من المقطوع به ان سيختار عثمان بن عفان.
كان أمير المؤمنين عليه السلام يدرك الأسباب الحقيقية لوضع هذه الشروط، وكان يعلم منذ البدء أنّ عمر وقريشاً ــ بنحو عام ــ ما دام خيار تعيين الخليفة في يدها فلن تصل النوبة إلى بني هاشم، ولذلك لما سأله العباس بن عبد المطلب عن مستقبل الخلافة أخبره بأنها زويت عن بني هاشم عن طريق توزيع النسبة في الأصوات والشروط التي شرطها عمر.
وفي هذه المدّة حاول الشيعة جهدهم في تغيير الأوضاع لصالح أمير المؤمنين عليه السلام فكانوا يعقـدون الحلقات في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويبينون خصائص أمير المؤمنين عليه السلام وحاول عمار رضوان الله عليه إلقاء خطاب في المجتمعين يدعوهم فيه لانتخاب أمير المؤمنين عليه السلام.
في المقابل كان بنو أمية ـ وخاصة مروان بن الحكم ـ يحاولون الوقوف في وجه شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ومنعهم من إيصال صوتهم إلى أفراد الأمة وجموعها فحصلت مشادات كثيرة وتهديدات بين المقداد وعمار وبني هاشم والشيعة من جهة ومروان وابن أبي سرح وبني أمية وقريش من جهة أخرى.
ولكن تلك المحاولات المخلصة من الشيعة لم تثمر في ثني المتواطئين عن المضي في مخططهم، فبعد أن تساوت الأصوات حيث منح الزبير وطلحة صوتيهما لأمير المؤمنين