تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ٩٣ - الأوضاع السياسية أيام عثمان بن عفان
تولى عثمان الحكم بتخطيط من عمر وعبد الرحمن بن عوف، والتزم في السنتين الأولتين من حكمه بشرط عمر بن الخطاب، فأبقى عمال عمر في مناصبهم، وبعد مضي السنتين ظهرت في الأفق منهجية عثمان وخطته السياسية، كان عثمان يميل إلى جعل الحكم عائلياً، وكان الأمويون يعدّون الحكم فرصة ذهبية للاستفادة قدر الإمكان من القدرات التي يوفرها الموقع الرسمي في الدولة لبناء المجد الأموي في ظل الدولة التي بنيت بجهاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهوده وأهل بيته والخلص من أصحابه.
وكان لابد لترسيخ الحكم العائلي من تشديد القبضة الأموية على مواقع القدرة في الدولة، العسكرية والاقتصادية والإعلامية والتشريعية، وفي سبيل تحقيق هذا الغرض تسلط بنو أمية على مرافق الدولة المهمة كافة، فكان كل ولاة الأمصار المهمة من بني أمية إلاّ في بعض الفترات التي اضطر فيها عثمان لتولية أبي موسى الأشعري البصرة أو الكوفة بسبب عجز بني أمية عن إدارة هذين المصرين.
وإدارة الولايات تعني السيطرة على مواردها الاقتصادية ومتابعة التحركات السياسية فيها ومراقبة الشخصيات ذات التأثير السلبي على الحكم الأموي بالإضافة إلى تحديد قادة الجيوش والسيطرة على الأمن الداخلي للولاية، ورسم المنهجية المناسبة لضمان عدم تشكيل الولايات خطراً على مستقبل السلطة الأموية.
وعلى الصعيد الاقتصادي ركّز عثمان منهجية عمر في التمييز في العطاء، وزاد على ذلك الهِبات والأعطيات التي كان يمنحها من الأموال العامة لبني أمية. كما قام