تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ٨١ - طبيعة التحديات
الحكم أو اتفق وصول أمير المؤمنين عليه السلام إلى قيادة الدولة كان وجود معاوية في الشام وعمرو في مصر وتمكنهما من الثروات المالية الضخمة والطاقة البشـرية الهائلة عاملاً مساعداً على سرعة زوال ملك أمير المؤمنين عليه السلام وإعادة الحكم إلى العوائل القرشية وإبعاد بني هاشم عن السلطة وإلى الأبد.
وفي قبال ذلك كان تأثير عائشة بنت أبي بكر ليس بالقليل على عمر بن الخطاب فطرحت عليه فكرة إيصال طلحة أو الزبير إلى الحكم، وخشيـة وقوع الصراع بين العوائل القرشية نتيجـة الإطروحتين والإطروحات الأُخَر التي كان يطالب بها باقي بطون قريش ومن بينهم بنو هاشم قرر عمر أنْ يقوم بتعيين مجموعة من شخصيات قريش على أنْ ينتخب أولئك المعينون شخصاً من بينهم يسند إليه مسؤولية إدارة الدولة. والشخص يجب ألاّ يكون أمير المؤمينن عليه السـلام ولا رجلاً من بني هاشم مع إشراكهم في الشورى، لأن عدم إشراكهم فيها سيترك أثراً سلبياً على الصعيد السياسي ويشكل مسوغاً للطعن بنتائج الانتخاب.
وفي سبيل تحقيق هدف عمر اشترط أنْ يعمل الخليفة الذي يأتي بعده بتشريعاته وتشـريعات أبي بكر، وكان يريد بهذا الشـرط تحقيق هدفين الأول أنْ تكـون هذه التشريعات سبباً في منع وصول أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحكم لأن العمل بها سيكون شرطاً في عقد البيعة والثاني إنّ هذه التشريعات ستوجد أعداءً ومنافسين لأمير المؤمين عليه السلام يقومون بإرباك دولته لو قدر له الوصول إلى سدة الحكم.
ومن تلك التشريعات التمييز في العطاء، وتشريع الجماعة في نوافل شهر رمضان، واعتبار الموالي مواطنين من الدرجة الثانية، ومنع رواية السنة النبوية وتدوينها[٢٢].
[٢٢] ـ بحار الأنوار ج٣١ ص ٨، معالم المدرستين ج ٣ ص ١١، شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج ١٢ ص ٢٨٣، معاني القرآن - النحاس ج ٦ ص ٣٦٢، البرهان - الزركشي ج ٣ ص ٣١٣، الصحيح من السيرة ج ٢ ص ١٤٩.