تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١٠١ - سياسة العائلة الأموية في مواجهة المعارضين
حفصة الذي جمع على عهد أبي بكر حيث أعاده لها بعد الفراغ منه، أمّا بقية المصاحف فقام بإحراقها، وعلم ابن مسعود بالمراد فقرر أنْ لا يسلم مصحفه لعثمان فهو قد قرأه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يحق لأحد سلبه منه وهو تراث الأمة لما فيه من مرويات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توضح الكثير مما قد يخفى على الأمة، كما أنّ هذا التراث المكتوب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يحق لأي شخص أنْ يسلبه منها تمريراً لغاياته كما حصل مع الروايات المدونة على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي أحرقت في العهود المتقدمة.وازدادت الأمور تعقيداً بعد أنْ أبلغت السلطة ابن مسعود بضرورة تسليم مصحفه إليها فأبى أن يقوم بذلك، فأمر عثمان بتسفيره إلى المدينة.
ولما أصرّ ابن مسعود على رفض تسليم المصحف أمر عثمان بعض عبيده بإخراج ابن مسعود من المجلس مهاناً فرفعه العبد وجلد به الأرض حتى تداخلت أضلاعه وامر عثمان بقطع رزقه من بيت المال ولم تمض عليه[٣٠] مدّة حتى وافاه الأجل متأثراً بجراحه.
أمّا مالك وأصحابه فكانوا ينددون بسياسة الدولة المركزية وسياسة العمال فشكاهم سعيد بن العاص عامل الكوفة إلى عثمان فأمره الأخير بنفيهم إلى الشام وهناك أخذوا يحدثون الناس عن الإنحراف في سياسة معاوية فطلب الأخير من عثمان إخراجهم من الشام[٣١] فأعادهم إلى الكوفة فعادوا أشد مما كانوا فكتب إليه سعيد مرة
[٣٠] ـ مستدرك الوسائل ج ٤ص ٢٠٤ح٤٤٩٧ / ٢، الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي ج٣ ص٢٣٨، ٢٣٩، خلاصة عبقات الأنوار ج٣ ص ٧٩، ٨٠، الغدير ج٩ ص٤، ٦، السيرة الحلبية ج٢ ص٨٧، شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج٣ ص٤١، مراصد الاطلاع ج٢ ص٩١١، تفسير مجمع البيان ج ٩ص ٣٥٤، تاريخ المدينة - ابن شبة النميري ج٣ ص١٠٥١.
[٣١] ـ الغدير ج ٩ ص ٣١، أحاديث أم المؤمنين عائشة ج ١ ص ٣٠٤، مواقف الشيعة ج ٢ص ٢٢٧، شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج ٢ص ١٢٩، ج ٣ص ٢١، الطبقات الكبرى ج ٥ ص٣٢، ٣٣، تاريخ مدينة دمشق ج ٢١ص ١١٥، تاريخ الطبري ج ٣ص ٣٦٥، تاريخ ابن خلدون ق٢ ج ٢ ص ١٤٠.