تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١٠٣ - القضاء على عثمان
٢ ـ شغل المعارضة بالحروب، عن طريق بعثهم في الفتوحات المتتالية وعدم منحهم إلاّ أقل القليل من المكاسب التي تحوزها سيوفهم، فمنهم من ستأكله الحرب ومنهم من ستشغله نفسه عن سياسة الدولة.
٣ـ اعتزال عثمان للحكم، وهذا الرأي طرحه عمرو بن العاص الذي كان غاضباً من عثمان بسبب عزله عن مصر التي كان عاملاً عليها أيام عمر بن الخطاب.
واتفق رأيهم في النهاية على أنْ يقوم كل والٍ بتدبير ولايته بالكيفية التي يراها مناسبة.
علم معاوية أنّ هذا القرار من شأنه أنْ يقضي على عثمان بسرعة خاصة والمعارضة ما يزالون على حدود المدينة فأشار على عثمان أنْ يغادر إلى الشام وكان بذلك يريد ضمان أمرين:
الأول:عدم تمكن المعارضة من الوصول إلى مرادها بسرعة.
الثاني: ضمان إيصاء عثمان له بالأمر من بعده لأن مروان بن الحكم كان منافساً لمعاوية وهو أقرب إلى عثمان نسباً من معاوية بالإضافة إلى كونه صهره.
والظاهر أنّ مروان خشي من مشروع معاوية في السيطرة على الأوضاع كما أنّ عثمان خشى من انتشار الثورة في باقي ربوع الدولة لو خرج من المدينة، وربما خلع الناس عثمان، فقرر عثمان البقاء على أنْ يرسل إليه معاوية حامية من أهل الشام ترد عنه ما يمكن أنْ يتعرض له من أخطار.
أدرك معاوية أنّ الأحداث تشير إلى نهاية عثمان القريبة فأضمر في دخيلة نفسه عدم إرسال القوة التي وعده بها.لأن هذه القوة قد يقضى عليها في المدينة مع أنّه بحاجة إليها في تدبير أمور ملكه، وهو بدلاً من الدفاع عن عثمان عليه أن يوظف دمه للوصول إلى أهدافه.