تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ٩٩ - سياسة العائلة الأموية في مواجهة المعارضين
فلم يستطع عثمان صبراً على تعريض أبي ذر رضوان الله عليه به وبسياسته المنحرفة وبالجور والظلم الذي يرتكبه عماله في مختلف بقاع البلاد، وحياته الباذخة وإيوائه طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واتخـاذه وزيراً له فنفاه عثمان إلى الشام.
ولم يكن منهج معاوية بأقل انحرافاً فأقام أبو ذر الدنيا وأقعدها على معاوية الذي حاول إغراءه بالمال، فما زاد ذلك أبا ذر إلاّ شدة فكتب معاوية إلى عثمان يطلب منه أن يخرج أبا ذر عن الشام لأنه سيفسد أهلها عليه، فأمر عثمان بإعادته إلى المدينة بصورة مهينة فودعته جموع الشام باكية.
ووصل أبو ذر المدينة فلم يكف عن التعريض بالظلم والظالمين فنفاه عثمان إلى الربذة، ولم يكتف بذلك بل أصدر امراً بأنْ لا يشيعه أحد من الناس، إهانة له وحطاً من قدره وهو الذي روت الأمة عن نبيها صلى الله عليه وآله وسلم أنّ الجنة تشتاق إليه.
وأثار عثمان بشدة مواقف عمار رضوان الله عليه[٢٨]الجريئة في مواجهة إنحراف سياسة الدولة عن منهج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزاد في حنقه صلاته على المقداد وابن مسعود سراً ولم يخبر عثمان بهما مما كان يشـكل تحدياً وتعريضاً صريحاً به، والذي أفقد عثمان توازنه الجرأة المنقطعة النظير التي واجهه بها عمار رضوان الله عليه في مجلسه الخاص وفي المسجد النبوي مما دفع عثمان إلى ضربه حتى فتق وأغشي عليه ولم ينقذه الا تدخل السيدة أم سلمة رضوان الله عليها. وأراد عثمان نفي عمار رضوان الله عليه إلى الربذة فلما علم بنو مخزوم بذلك تحصنوا مع عمار رضوان الله
[٢٨] - خلاصة عبقات الأنوار - السيد حامد النقوي ج ٣ص ٢١، ٨٠، الغدير ج ٩ص ٥، ١٩، أحاديث أم المؤمنين عائشة ج ١ص ١١٧، ١٣٤، تاريخ بغداد ج ١ص ١٦٠، تاريخ مدينة دمشق ج ٣٣ ص ٥٥، ١٩١، أسد الغابة ج ٣ص ٢٦٠، الإمامة والسياسة.