تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١٠٠ - سياسة العائلة الأموية في مواجهة المعارضين
عليه في دار السيدة أم سلمة رضوان الله عليها لأن عمار وأباه رضوان الله عليهما حليفان لهم في الجاهلية وأرسلوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام يطلبون منه التدخل في منع عثمان من نفيه.
فذهب عليه السلام وندد بسياسته تجاه خلص أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وخشي عثمان المضي في ما قرره تجاه عمار رضوان الله علـيه لئلا يضم بنو مخزوم صوتهم إلى أمير المؤمنين عليـه السلام مما يشكل خرقاً في وحدة الموقف القرشي تجاه بني هاشم مما يشكل تهديداً للمستقبل الأموي فانثنى عن قراره في نفي عمار رضوان الله عليه[٢٩].
وأمّا عبد الله بن مسعود فإنّه كان يندد بسياسة الوليد الفاسق عامل عثمان على الكوفة وتلاعبه بالأموال العامة، وكان يزرع في قلوب الأمة الحب والولاء لأمير المؤمنين عليه السلام عن طريق ما يذكره لهم في درسه القرآني من خصوصيات أمير المؤمنين عليه السلام، وكان قد جعل في حاشية مصحفه الأحاديث والروايات الدالة على أسباب النزول وفيمن نزلت، ولما كان هناك جملة من الأحداث التي كان القرآن الكريم يعرض فيها ببني أميـة، فكان يحدث الناس بها ويشير إليها، فكان بهذه الطريقة يبذر في القلوب محبة أمير المؤمنين عليه السلام ومن جهة أخرى ينفر الناس من بني أمية. وكان للمنهج التعليمي الذي قام به ابن مسعود وأبي بن كعب باعثاً لعثمان للقيام بالعملية التي عرفت بعد ذلك بتوحيد المصاحف التي قام عثمان فيها بجمع مصاحف الصحابة التي كتب بعضها على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم تكن الغاية الوحيدة جمع الناس على مصحف واحد كما هوالمدعى، إذا أنّ مصاحف الأمصار كان فيها بعض الاختلاف، وكان يمكن توحيد المصاحف بلا إحراق لما دون منها كما فعل مع مصحف
[٢٩] ـ الغدير ج ٩ ص ١٨، نهج السعادة ج ١ص ١٦١، أحاديث أم المؤمنين عائشة ج١ ص ١٣٢، مواقف الشيعة ج ٢ ص ٤٠٩، الفوائد الرجالية - السيد بحر العلوم ج ٢ص ١٥٨.