تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١٩ - الأوضاع السياسية للدولة الإسلامية بعد غزوة الأحزاب
عليه السلام لقتال عمرو بن عبد ود خرج الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه، فكان مقتل عمرو يعد خسارة عظمى للمشركين وعاملاً أساسياً من عوامل انكسارهم فيما بعد، وفي المقابل كان مقتله فوزاً كبيراً للمسلمين وعاملاً من عوامل اشتداد عزيمتهم.
لكن مقتل عمرو بن عبد ود على ما تركه من الآثار النفسية السلبية لم ينه حصار المشركين للمدينة لأن عددهم الضخم ودعم اليهود لهم كان يهون عليهم خسارتهم عمرواً.
وفي هذه الظروف العصيبة هدى الله نعيم بن مسعود الأشجعي للإسلام فجاء سراً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأعلن إسلامه وطلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمره بأمره فإن شاء التحق نعيم بصفوف المسلمين عند الخندق وإن شاء أوقع الفتنة في صفوف المشركين واليهود وفتَّ وحدة صفهم، فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسعى ما أمكنه في إضعاف صفوف المشركين لأنه انفع في الظرف الفعلي إذ هو ليس إلاّ رجلاً واحـداً، ووجوده بين المسلمين عند الخندق لن يغير شيئاً في الموازين العسكرية.
فذهب نعيم إلى بني قريظة وكان صديقاً لهم قبل إسلامه وأشاع بينهم أن قريشاً إن طال زمن الحصار ولم تظفر بالمسلمين عادت إلى بلادها وتركتهم، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أشار عليهم أن يطلبوا من قريش رهائن من أشرافهم ورؤسائهم فإن قريشاً لن تترك أولئك وتذهب، وطلب منهم أن يكون ما أخبرهم به سراً فوعدوه بذلك، ثم ذهب إلى قومه وهم غطفان وإلى قريش فأخبرهم أنّ اليهود طال عليهم العهد وهم ينوون العودة إلى عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويريدون أنْ يبرهنوا له على صحة دعواهم وصدق نواياهم بتسليمه مجموعة من أشراف قريش ليقتلهم