تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ٢٨ - تحديات المرحلة الجديدة
وكان للبسالة التي أبداها المقاتلون مع قلة العدد أبلغ الأثر في خوف الدول الكبرى من مهاجمة الدولة الإسلامية في أراضيها.[٤]
ومن الأدلة الأخرى على قوة شوكة المسلمين وتعاظم منزلتهم السياسية والعسكرية في نظر الدول الكبرى آنذاك مجريات غزوة تبوك حيث بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّ الروم يحشدون القوات العسكرية لغزو بلاد المسلمين فقاد صلى الله عليه وآله وسلم جيشاً مؤلفاً من خمس وعشرين ألف مقاتل لصد الروم، في الوقت الذي كانت جموع هرقل تفوق عدد المسلمين بأضعاف مضاعفة إلاّ أنهم لم يجرؤا على خوض الحرب بسبب تجربتهم في مؤتة التي كان نسبة المسلمين فيها بالنسبة إلى الروم دون السبع.
فكيف الحال في غزوة تبوك التي بلغ عدد جيش المسلمين فيها خمس وعشرون ألفاً والنبي صلى الله عليه وآله وسلم حاضر بين المقاتلين.
تحديات المرحلة الجديدة
هذا ما يتعلق بالتهديدات الخارجية التي كانت تواجه الدولة الإسلامية، وأمّا على الصعيد الداخلي فإن عدد المنافقين والمتربصين الدوائر بالدولة النبوية كان آخذاً بالازدياد، فهناك منافقـو المدينة، وانظمّ إليهم منافقو مكة، والأعراب الذين لم يدخل الإيمان في قلوبهم فهؤلاء كانوا يشكلّون خطراً داخلياً جدّياً يهدد عاصمة الدولة الإسلامية الأمر الذي دعى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى استخلاف أمير المؤمنين
[٤] ـ انظر كتاب المحبر ص١٢٣، كتاب المنمق ص٤٠٧، تاريخ اليعقوبي ج٢ص٦٥، تاريخ الطبري ج٢ ص٣١٨، المنتخب من ذيل المذيل ص٢، التنبيه والإشراف ص٢٣٠، البداية والنهاية ج٤ ص٢٧٥، تاريخ ابن خلدون ق١ج٢ص٢٢٤، مقاتل الطالبيين ص٦، مناقب آل أبي طالب ج١ ص١٧٦، ذخائر العقبى ص٢١٨، بحار الأنوار ج٢١ص٥٠، المعجم الكبير ص١٠٦، شرح نهج البلاغة ج١٥ ص٦١، كنز العمال ج١ ص٥٥٤.