تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ٥١ - المواجهة بين أمير المؤمنين عليه السلام والسلطة الحاكمة
وانضم إلى أمير المؤمنين عليه السلام عدد من الشخصيات ذات التاثير الكبير في المجتمع مثل أبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي والمقداد بن عمرو الكندي، بالأضافة إلى بني هاشم وابن أُختهم الزبير بن العوام.
كان أمير المؤمنين عليه السلام معتزلاً في داره لم يبدأ القوم بشيء إلاّ أنّ السلطة الحاكمة كانت تخشى ثورته، ورأوا أنْ ليس من الحكمة الابتداء به عليه السلام مادامت المدينة لم تستسلم بعد لذا قام عمر بحملات المداهمة للبيوت والجأ الناس للبيعة.
وبعد أنْ أصبحت المدينة خاضعة لسلطة أبي بكر بدأت المرحلة الثانية من مراحل بسط النفوذ التام على العاصمة المتمثلة بالسعي لإجبار أمير المؤمنين عليه السلام ومن كان معه على الخضوع لخلافة أبي بكر.
إلى هذه المدّة كانت المدينة ما تزال تعيش الأحكام العرفية، فأسـلم تحتل المدينة احتلالاً كاملاً وبَعْثُ أسامة في المدينة أيضاً، والمسجد النبوي تحتله القوات القرشية ودار أمير المؤمنين عليه السلام ضرب القرشيون عليها طوقاً من الحصار.
قرر القوم التحرش بأمير المؤمنين عليه السلام فأصدر أبو بكر أمره بمصادرة أموال الزهراء عليها السلام في فدك وغيرها من ممتلكاتها التي نحلها إياها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو كانت ميراثها منه.
وكان الهدف من هذه الخطوة عدة أمور:
١ـ محاصرة أمير المؤمنين عليه السلام اقتصادياً إذ أنّ أي تحرك سياسياً كان أو اجتماعياً أو إعلامياً لابد لنجاحه من بذل أموال تتناسب وحجمه. وأضخم المشاريع مشروع السيطرة على الحكم وهو بحاجة إلى بذل أموال طائلة تُؤمن بها نفقات المشتركين في الصراع السياسي الذي ينتهي في أغلب الأحيان إلى صراع عسكري دامٍ.
فمصادرة تلك الأموال تعني تحجيم تحرك أمير المؤمنين عليه السلام العسكري