تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ٤٣ - المدينة عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
السلام فخشـي عمر أن يفاجئ بقرار يتخذ في المسـجد بشـأن الخلافة قبل وصول أبي بكر فأظهر عمر الحزن والجزع وادعى أنّ النبي صلى الله عليه واله ما مات ولن يموت وإنما ذهب إلى مناجاة ربه وإنّه سيعود ويقطع أيدي وأرجل من ادعى موته، كان حديث عمر المفاجئ باعثاً على تشويش اذهان حاضري المسجد، وعرف الموالون لأمير المؤمنين عليه السلام ممن حضر المسجد ما يهدف إليه عمر من هذه الدعاوى الرامية إلى الاسـتفادة من البلبلة لمنع اتخاذ قراراً بشأن الخلافة قبل استحكام الأمر لقريش فاصروا على وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضرورة الرجوع إلى أمير المؤمنين عليه السلام من بعده، ولمـا رأى عمر أنّ حيلته ما نفعت مع الشيعة وإنّه من المحتمل أنهم سيدعون الناس ويحثونهم على الوفاء ببيعة الغدير، جرد سـيفه وهدد من يصر على وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالقتل، وفهم من في فلك قريش مارمى إليه عمر من إنكار الوفاة والتهديد فأثاروا بلبلة شديدة في المسجد وحاصروا الشيعة ومنعوهم من السير في المواجهة.
ولم تمض لحظات حتى وصل أبو بكر من منزله في السنح إذ أرسل إليه القرشيون يخبرونه بوفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوقف في المسجد ومنع عمر من الاستمرار في ادعائه أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يمت، وأبلغ الناس اعتقاده بموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسكت عمر إذ بحضور مرشح قريش أصبحت الأمور تسير كما هو مخطط لها وإن تحقيق المراد يتوقف على الإذعان بوفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وفي هذه اللحظات كان وصول عويم بن سـاعدة وعمرو بن عدي موفدا شركاء قريش من الأنصار إلى المسجد وأخبرا عمر عن أحداث السقيفة وأنّ الأنصار على وشك أن يبايعوا سعد بن عبادة، فأخبر عمر أبا بكر وأبا عبيدة سراً خشية أن يعلم