تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ٨٠ - طبيعة التحديات
ومن والاهم من المسلمين سوى عطاءهم من بيت المال وهو مهما بلغ لن يكون كافياً في توفير حاجة التحرك السياسي، ولا عاملاً مساعداً على تثبيت الوضع السياسي وتشييد أركانه.
وعلى الصعيد السياسي كان عمر يتابع باستمرار نشاط أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته على جميع الأصعدة فكان يحاول وضع الخطط الكفيلة بمنع أمير المؤمنين عليه السلام من الوصول إلى الحكـم وكان يعلم أن أفضل الطرق لمواجهة أمير المؤمينن عليه السلام تمكين بني أمية من البلاد وتثبيت موقعهم السياسي.
ولإجل ذلك سافر إلى الشام وبحث مع معاوية السبل الكفيلة بالاستمرار في إقصاء أمير المؤمنين عليه السلام عن سدة المحكم.
وعلى الرغم من كون عمر متحفظاً من ولاته وكان يتابع تنامي ثرواتهم المالية باستمرار لئلا تشكل الثروة المالية التي يملكونها عاملاً سلبياً في التأثير على خططه السياسية التي يحاول بها توزيع القوى السياسية بالنحو الذي يؤثر في تحديد نوع السلطة الحاكمة من بعده.
ولهذا السبب شاطر عماله ما بحوزتهم من أموال واستثنى عاملين من عماله الأول قنفذ العدوي لما له من مكانة خاصة عنده وللدور الآثم الذي قام به إبّان الاعتداء على دار الزهراء عليها السلام والثاني معاوية بن أبي سفيان تثبيتاً للسلطان الأموي وتقوية له[٢١].
وكان من أهم التدابير التي اتخذها عمر مع معاوية لمنع وصول أمير المؤمنين عليه السلام إلى كرسي الحكم تدبير وصول عثمان إلى مسند الخلافة من بعده، وتأمير معاوية على الشام وعمرو بن العاص على مصر، فإذا قدر لعثمان عدم الوصول إلى سدة
[٢١] ـ كتاب سليم بن قيس ص ٢٢٤، بحار الأنوار ج ٣٠ ص ٣٠٣، بيت الأحزان ص ١١٥، ١٢٥، النص والإجتهاد ص ٣٦١، ٣٧٣، أحاديث أم المؤمنين عائشة ج ١ص ٢٩٦، سير أعلام النبلاء - الذهبي ج ٣ ص ١٣٣.