تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ٧٨ - طبيعة التحديات
هذا ما كان يجري في المدينة، ولخشية عمر من عدم امتثال أمره خارج المدينة فرض الإقامة الجبرية في المدينة على مريدي أمير المؤمنين عليه السـلام ممن عاصر النبـي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى رأس أولئك أبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان وبريدة الأسلمي رضوان الله عليه ومن على شاكلتهم.
وأكثر الذين فرضت عليهم الإقامة الجبرية كانوا من الأنصار، لذا كان عماد جيوش الفتح قريش والأعراب والذين لم يعاصروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهؤلاء لن يتمكنوا من تزعم الحركة الفكرية في المجتمع الإسلامي لعدم إمكانية روايتهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ولتأمين السيطرة على الأوضاع وسد الفراغ الفكري خارج المدينة أوكل كثيراً من المهام الإدارية إلى الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ممن كانوا مخالفين لأمير المؤمنين عليه السلام أو ليس لهم هوىً فيه كالمغيرة بن شعبة ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وبشير بن سعد وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله.
وكان هؤلاء يقومون بالإضافة إلى الوظائف الأدارية الملقاة على عواتقهم بتوجيه الثقافة العامة على الأسس التي تتناسب وطرح الدولة واهدافها.
نشأ عن كثرة الفتوحات ازدياد في الموارد المالية للدولة وفي الوقت الذي كان منهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم التسوية في العطاء بين المسلمين إذ في المذهب الاقتصادي الإسلامي تكون الدولة مسؤولة عن الضمان المعيشي عن طريق توفير قدراً معيناً من حاجات الفرد لجميع المواطنين وما وراء ذلك يوفره الشخص نفسه.
وعلى هذا سار أبو بكر في العطاء ولعل عدم تغيير أبي بكر للمهنج في التوزيع يعود إلى ضعف الموارد المالية حيث أنّ سياسة عمر في تمييز العطاء لم يشرع بها إلاّ بعد