تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ٤٠ - محاولات النبي صلى الله عليه وآله وسلم إفشال مخطط القرشيين
عليه وآله وسلم يرى أبا بكر أهلاً لإمامة الناس في الصلاة فيكون ذلك دالاً على رضا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأبي بكر خليفة للمسلمين.
كان الحاضرون في المسجد ما بين شريك في المخطط القرشي وجاهل، والأولون فرحوا بتقدم أبي بكر لإمامة الناس في الصلاة والآخرون لجهلهـم بمجريات الأحداث لم يعترضوا على تقدمه ظناً منهم أنّ ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما أوحت بذلك عائشة.
وتقدم أبو بكر لإمامة الناس ورفع صوته مكبراً فسمعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الهدف الذي يرمي إليه القرشيون فاستشاط غضباً وخرج إلى المسجد متكأً على يد العباس بن عبد المطلب وأمير المؤمنين عليه السلام وكانت رجلاه الشريفتان تخطان الأرض لشدة المرض، فلما وصل إلى محل الإمام أمر أبا بكر بالتنحي وصلى بالناس ثم خطبهم وحذرهم.
لم يثنِ الزعامات القرشية الفشـل الذريع الذي جُوبهوا به في محاولة كسب المشروعية وعمدوا إلى انتظار فرصة أخرى يمكنهم أن يستغلوها لكسـب الغطاء الشرعي، وكان ذلك في أخريات سـاعات النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنْ يدعى إليه أخاه فحاولت إحدى القرشيات من نسائه أن تستغل الموقف لصالح أبيها فأرسلت إليه، وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد غطى وجهه بكساء، وكان عنده عدد كبير من المسلمين فلما جاء عمر رفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكساء فلما رآه أشاح بوجهه عنه فترك بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأرادت قرشية أخرى من نسائه كسب الموقف لصالح أبيها فأرسلت إليه فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشاح بوجهه عنه فغادر منزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى منزله في السنح، ثم أمرت السيدة أم سلمة أنْ يدعى أمير المؤمنين