تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١٢ - الضرورة الداعية لكتابة البحث
التاريخ السياسي الشيعي لم يسبق أن وضعت له دراسات تتناول التاريخ السياسي الشيعي العام وإن كانت هناك جملة من المباحث التاريخية التحليلية التي تناولت بعض الشخصيات المهمة في تاريخ الإسلام ككتاب سليم رضوان الله عليه والجمل للشيخ المفيد رضوان الله عليه ومثير الأحزان لابن نما الحلي رضوان الله عليه وجملة من كتابات السيد ابن طاووس رضوان الله عليه وجملة من الكتابات المتأخرة ككتاب الحياة السياسية للإمام الحسن عليه السلام ومأساة الزهراء عليها السلام للسيد العاملي، وبعض كتابات الشيخ شمس الدين رحمه الله بالإضافة إلى جملة من كتابات الكتاب المتأخرين والمتقدمين، ولكن تلك الكتابات لم تتناول التاريخ الشيعي بما هو بل تناولت تاريخ الشيعة ضمن دائرة الشخصية التي تناولتها أبحاثهم، والأبحاث التي أشرنا إليها ومثيلاتها لها دور كبير في تفسير جملة الأحداث التي مر بها التاريخ السياسي الشيعي فهي تمثّل خطوة في طريق التكامل في البحث التاريخي فلأولئك الكرام من الكتاب نتقدم بأسمى آيات العرفان بالجميل لما بذلوه من جهد في تحقيق جملة من المسائل التاريخية التي تساعد الباحث في علمية البحث وتختصر له الطريق.
ولكن يبقى التاريخ العام بحاجة إلى تدوين وكتابة للوقوف على التاريخ المشرق للشيعة ودورهم المشرف على مختلف أدوار التاريخ.
وبالإضافة إلى هذا الواقع العلمي فإن جل القطاع العام من الشيعة يجهل تاريخه السياسي بسبب الاضطهاد الذي تعرض له الشيعة على مر العصور، حيث كانت السياسات الحاكمة ومنذ وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإلى اليوم تأخذ العداء لكل ما يمت للشيعة والتشيع ديناً وديدناً ونتج عن ذلك تجهيل الشيعة بتاريخهم المشرق ومصادرة المجهود الشيعي الذي كان له أكبر الآثار في التاريخ السياسي المعاصر للعراق ولبنان وإيران بوجه خاص وللشرق الأوسط بوجه عام.