تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١١٠ - الأوضاع بعد قتل عثمان
الأول: اللجوء إلى بني أمية، وهذا الخيار في قوة المحال فهم قد رأوا من جور بني أمية وسوء إدارتهم ما دفعهم إلى الثورة عليهم، فالارتماء في أحظانهم يعني عودتهم إلى ما ثاروا عليه، بل ولن ينتهي الأمر إلاّ بالقضاء عليهم.
الثاني: الالتجاء إلى قريش بالانضمام إلى طلحة والزبير، والرجلان ليس لهما موقع حقيقي في نفوس الثائرين ولم يكن لهما موقف سابق يخرجهما عن حيز أتباع السلطة، بل هما في نظر الثائرين من اركان الحزب القرشي ولم يكن بين الثائرين والرجلين سوى المصلحة المشتركة في ازالة عثمان عن سدة الحكم مِن دون أنْ تكـون هناك وحدة في الرؤى، وسعد أسوء حالاً منهما إذ سبق له أنْ تولى الكوفة أيّام عمر فطالب أهل الكوفة بعزله عن ولايتها، وأهل الكوفة يمثلون ثلث المعارضة.
الثالث: الانضواء تحت لواء أمير المؤمنين عليه السلام الذي كان شيعته يشـيرون إليه ويبينون للأُمة سموه ومبدأيته ونبل غاياته وأهدافه وما يتحلى به من الكمالات التي لا توجد في غيره، وهو شـريك المستضعفين في آلامهم وأول من وقع عليه الظلم بعد وفاة النبي٢.
وفي مثل هذه الحالات في تاريخ الأمم يكـون القرار في تعيين السلطة الجديدة اما بيد الثائرين أو القوى المتكافئة على الساحة السياسية وحيث أنّ القوى ذات التأثير كانت تتمثل في بني أمية والثائرين وقريش والشيعة وكان بنو أمية يصنفون أعداءً للاتجاهات الأُخَر وكانت قريش ضعيفـة جداً، لذا كان من الطبيعي بعد عدم تصدي الشيعة لتعيين الحاكم أن ينحصر أمر تعيين الخليفة بيد الثائرين الذين كانوا ممثلين عن أبناء ولاياتهم في عملية اختيار الخليفة، لذا تميزت السلطة الجديدة بأنها قد تم انتخابهـا من قبل ممثلي أهم الولايات الإسلامية حيث تم انتخابها من قبل الأنصار والمهاجرين وممثلو البصرة والكوفة ومصر، وهذه الحالة الفريدة من انتخاب الأمّة لمن يحكمها ويقودها لم تقع إلاّ مع أمير المؤمنين وولده الإمام الحسن عليهما السلام.