تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ٣٩ - محاولات النبي صلى الله عليه وآله وسلم إفشال مخطط القرشيين
وبهذا التصريح علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عظم الخطر الذي يواجه الدين الحنيف لو كتب الكتاب فطردهم من البيت بعد إن كان الحظور قد انقسموا إلى قسمين الأغلب ـ وهم المتآمرون ـ يرفضون كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتهددون ويتوعدون ويتهمون النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالهذيان والهجران، والأقل وهم الذين حاولوا لإحضار الدواة والكتف ليكتب لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما لن يضلوا بعده أبداً.
وعلى الرغم من التعبئة العامة التي عبأها التحرك المضاد للخلافة العلوية إلاّ أنهم كانوا يحسون بالحاجة إلى وجود غطاء شرعي لتحركهم السياسي للسيطرة على الأوضاع، ذلك لأن الناس على قسمين شريك لهم في المؤامرة وغير شريك، وغير الشريك أمّا عالم بمخططاتهم فلابد من قمعه أو جاهل بها فلابد من تضليله عن طريق يوفر الشـرعية لحكومة المتآمرين وهذه الشـرعية إنما يوفرها صدور تصريح من بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمنح أحـد المرشحين خصوصية تجعله في أذهان العامة البعيدين عن واقع الأحداث مؤهلاً لقيادة الدولة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
والقوم بعد أن لعنهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطردهم من بيته في حادثة يوم الخميس والتخلف عن بعث أُسامة لا يتوقعون أنْ يصدر منه أمرُ من شأنه أن يرجح كفة المرشح من قبل قيادات التآمر قبال أمير المؤمنين عليه السلام فأراد القرشيون الاستفادة من بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان الدور هذه المرة لعائشة بنت أبي بكر.
كانت عائشة تعلم أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبسبب شدة مرضه لن يخرج ليؤمّ الناس في صلاة الصبح في المسجد، فأرسلت إلى أبيها ليصلي بالناس وادعت أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي أمر بذلك لتوهم الناس أنّ النبي صلى الله