تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١١٧ - تطورات الأوضاع السياسية قبل معركة الجمل
فهما أشد الناس على عثمان، حيث كان طلحة بنفسه شاكاً في السلاح ومع المحاصرين وهو الذي دعا إلى منع وصول الماء والطعام إلى دار عثمان وكذلك كان دور الزبير، وهذا الحضور الواضح للرجلين في حصار عثمان والتأليب عليه سيكون داعياً للثائرين لمبايعة أحدهما, وكانت وهي في مكة تؤلب الناس على عثمان وتعدد عيوبه، فلما بلغها قتل عثمان لم تشك في وصول طلحة أو الزبير إلى كرسي الحكم خاصة وإن الذي نقل إليها نبأ قتل عثمان أنبأها ان طلحة اتخذ الأقفال على أبواب بيت المال.
فرحلت إلى المدينة وفي الطريق بلغها نبأ بيعة المهاجرين والأنصار والثائرين وطلحة والزبير أمير المؤمنين عليه السلام فوقع الخبر عليها وقع الصاعقة فعادت إلى مكة مصممة على إسقاط حكم أمير المؤمنين عليه السلام الذي تعدّه خروجاً عن المخطط القرشي الذي شاركت في حياكة كل تفاصيله مع رؤوس الانقلابيين على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ومنظريها منذ عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
لم يكن لعائشة مسوغاً قانونياً لرفض الخلافة الجديدة ولهذا السبب اتخذت قتل عثمان ذريعة لإعلان المعارضة، في الوقت الذي كانت وإلى يوم سماعها خبر تولي أمير المؤمنين عليه السلام للحكم تصف عثمان بالكفر والفساد وترى ضرورة القضاء على حكمه وهي التي رفضت الاستجابة لطلب مروان في البقاء في المدينة لقدرتها على الإسهام في دفع الخطر عن عثمان.
وهكذا عادت عائشة إلى مكة وأخذت تعد العدة لإثارة الأوضاع ضد أمير المؤمنين عليه السلام، وبعد علمها ببيعة طلحة والزبير أمير المؤمنين عليه السلام لم يبق لها بد من العمل بمفردها لتهيئة الأوضاع للثورة على أمير المؤمنين عليه السلام وبسبب الضعف المطلق الذي يحيط حركتهـا السياسية لجأت إلى التحالف مع الحزب الأموي الذي يتزعمه معاوية بن أبي سفيان، فكانت الدعوة إلى الأخذ بثأر عثمان علامة المودة