تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١١٩ - تطورات الأوضاع السياسية قبل معركة الجمل
وفي هذه المدّة علم طلحة والزبير بمشروع عائشة الرامي إلى القضاء على دولة أمير المؤمنين عليه السلام فاستأذنا أمير المؤمنين عليه السلام في العمرة فلم يأذن لهما فألحّا عليه فأخذ عليهما العهود والمواثيق أن لا ينكثا البيعة ولا يغدرا ولا يمزقا صف الأمة ولا يفرقا المسلمين فحلفا له على ذلك، فأذن لهما وتوجها إلى مكة ونقضا أيمانهما والتحقا بعائشة.
ولما كان موقفهما تجاه عثمان أشهر من نار على علم، دعيا أنهما كانا مخطئين في موقفهما من عثمان وأنهما تائبان إلى الله تعالى عما بدر منهما تجاهه وهما يعتقدان أنّ التوبة لا تتم إلاّ بالمطالبة بدمه.
وفي هذه المدّة التحق بعائشة عدد من الشخصيات الأموية التي أمرها معاوية بالالتحاق بالناكثين لتقديم الدعم اللازم لهم والسيطرة على الأوضاع عن قرب ورسم مسير الأحداث بما يصب في صالح الحزب الأموي.
اجتمع زعماء التحالف الأموي ـ القرشي لاتخاذ الموقف المناسب فاقترح بعضهم التوجه إلى المدينة وخوض الحرب وإسقاط الدولة العلوية، ولكن أصحاب الخبرة منهم رفضوا ذلك لأن المدينة في هذا الوقت فيهـا عدد غفير من الكوفيين والبصريين والمصريين والمهاجرين والأنصار الذين بايعوا أمير المؤمنين عليه السلام فضلاً عن أمير المؤمنين عليه السلام الحاضر بينهم، وهذا يعني إخفاق حركتهم العسكرية لا محالة، فاقترح البعض منهم التوجه إلى الشام فلم يرض الأمويون بذلك، وكذا لم يناسب الاقتراح ذوق طلحة والزبير لأنه يعني كونهم في سلطان معاوية في الوقت الذي كانا يريدان الاستقلال بالأمر، واقترح آخرون السير إلى الكوفة فرفض اصحاب الرأي منهم السير إليها لأن اهلها بايعوا أمير المؤمنين عليه السلام وأهلها لا يدينون بالولاء للحزب القرشي ولا لبني أمية، وأبو موسى وإن كان في الكوفة ولكن الفتق والرتق بيد زعمائها لا بيده.