تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١٧ - الأوضاع السياسية للدولة الإسلامية بعد غزوة الأحزاب
بعد أن أجلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يهود بني النظير عن ديارهم عمد زعماؤهم لحشد صفوف المشركين واليهود في جبهة واحدة ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فطلبوا من زعماء قريش أن يساعدوهم في القضاء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأجابهم القرشيون إلى طلبهم، ثم طلبوا من غطفان وبني سليم وبني أسد الاشتراك معهم فأجابوهم أيضاً، وضمن يهود بني النظير لمشركي العرب أن يساعدهم في القضاء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يهود بني قريظة.
وعلم المسلمون بعزم المشركين على غزوهم فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحفر الخندق لمنع المشركين من اقتحام المدينة.
لما وصل المشركون المدينة فوجئوا بالخندق لأنه من الوسائل الدفاعية العسكرية التي لم يعهدها العرب في معاركهم، فعسكروا عند الخندق إذ ليس لهم طريق آخر إلى المدينة، لأن أطراف المدينة الأخرى فيها بساتين المدينة وبيوتها وعند مهاجمة المدينة من خلالها تتحول الحرب إلى حرب شوارع والفوز فيها سيكون حليفاً لأهل المدينة المتمرسين على حرب الشوارع، فضرب المشركون طوقاً حول الخندق ودام الحصار أكثر من عشرين يوماً وكان عدد القوات المحاصرة زهاء عشرة الآف مقاتل، بينما لم يتجاوز جيش المسلمين ثلاثة الآف مقاتل.
وفي هذه المدّة سعى زعماء بني النظير لإقناع بني قريظة لنقض عهدهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستجابوا لهم بعد طول امتناع.