تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١٤٤ - معركة النهروان
سيحاصر من الجانبين، وفكر وأصحابه بإرسال قوة عسكرية للقضاء على مالك لكنهم عدلوا عن ذلك واختاروا بدل ذلك دس السم إليه.
كانت شهادة مالك سبباً في تفكير معاوية الجدي في السيطرة على مصر لأن فيها محمد بن أبي بكر رضوان الله عليه الذي يمكن أن يسبب لهم مشاكل كثيرة لو وقعت الحرب فكتب معاوية لأهل خربتا فأجابوه باستعدادهم لخوض الحرب معه، فبعث بقوات يقودها عمرو بن العاص، وكاتب محمد رضوان الله عليه أمير المؤمنين عليه السلام يخبره بمجريات الأحداث فأخذ عليه السلام يدعو الناس للتهيؤ لإنقاذ مصر، لكـن قوات معاوية تمكنت من احتلال مصر وقتل محمد رضوان الله عليه وأنصاره بسبب إبطاء أهل الكوفة عن الاستجابة لأمير المؤمنين عليـه السلام.
وبعد سقوط مصر بيد قوات ابن العاص لم يبق بد من خوض الحرب ضد معاوية بأهل العراق فأمر عليه السلام أهل الكوفة بالتهيؤ للقتال.
تهيأ الناس وبينما هم على أهبّة التحرك بلغهم قيام الوارج بقتل حباب بن الأرت ـ عامل أمير المؤمنين عليه السلام ـ وشق بطن أمّ ولده وقتل نساء من طيء، فبعث أمير المؤمنين عليه السلام رسولاً لمعرفة واقع الحال فقتلوه.
بعد قيام المارقين بسفك دماء المسلمين أصبحوا يشكلون خطراً حقيقاً يهدد أمن الدولة من الداخل ويشكل جبهة داخلية أشد خطراً من الشام, وهذا الخطر يجب استأصاله قبل التوجه إلى الشام.
ذهب عليه السلام بالقوات إلى النهروان وبعث الوفود إلى القوم يدعوهم إلى التوبة والرشد وتسليم القتلة وترك الشقاق، ورفع راية أمان وأمن من عاد إلى الكوفة أو توجه إلى المدائن وترك العسكر، فتفرق أكثر الناس بعد أن احتج عليهم أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه وأمنوهم إلاّ من أفسد في الأرض منهم، وبقي عدة منهم رفضوا