تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١٢٣ - البصرة في تخطيط الناكثين
الله عليه وآله وسلم حذرها من هذا المسير.
وأدرك عبد الله بن الزبير حراجة الموقف فجاءها بأربعين رجلاً شهدوا أنّ الدليل أخطأ وأنّ المنطقة ليست الحوأب !!
واسـتمر الناكثون في سيرهم حتى وصلوا إلى البصرة، فعلم عثمان بن حنيف رضوان الله عليه ـ عامل أمير المؤمنين عليه السلام على البصرة ـ بوصولهم فأرسل إليهم يستكشف حالهم فعاد إليه رسولاه يخبرانه بعزم القوم على إسقاط حكومة أمير المؤمنين عليه السلام وإنّ احتلال البصرة اولى خطوات تحركهم.
ومع عزم أمير المؤمنين عليه السلام للتصدي لحركة الناكثين جاءه أسامة بن زيد ـ أحد أذناب الحزب القرشي ـ وطلب منه ترك التوجه إلى قتال الناكثين واعتزال الأمر، فرده عليه السلام ولا يبعد أن تكون حركة أسامة هذه قد دُبّرت بينه وبين المتآمرين من القرشيين والأمويين.
كانت حركة الناكثين تمثل تهديداً جدياً للدولة العلوية، فالناكثون في البصرة وأبو موسى في الكوفة ومعاوية في الشام، والتواني سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع في أرجاء البلاد المترامية الأطراف.
ولما عزم أمير المؤمنين عليه السلام على السير إلى البصرة أشار عليه بعض أصحابه أن يصطحب السيدة أم سلمة رضوان الله عليها كما اصطحب الناكثون عائشة، فأبى عليه السلام أن يهتك حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعند خروجه من المدينة أبدت تألمها لذلك وصرحت أنّه لولا أنّ الله تعالى أمر نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالقرار في بيوتهن لسارت معه، فجزاها عليه السلام خيراً[٣٤].
[٣٤] ـ كانت السيدة أم سـلمة رضوان الله عليها تحضى بموقع خاص عند أهل البيت عليهم السلام وكانت محل ثقتهم وموضع أماناتهم حيث أودعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم التربة التي جاءها به جبرئيل عليه السلام من كربلاء وأودعها الإمام الحسين عليه السلام أماناته عند خروجه إلى الكوفة، وفي بيتها نزلت آية التطهير، ولها مواقف مشرفة تجاه أهل البيت عليهم السلام وخلص شيعتهم.