الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٧
محمول لا حراك له، لا إرادة له، والراكب يختار، وهذا غير مختار، إنه مرغم على هذه الرحلة الطويلة التي كان يهابها كل حياته [١].
لا بد أن تقلّ في نظرك الحياة الدنيا، لا بد أن تزهد في هذه الحياة الدنيا ما دامت القيامة هي الغاية، وإذا كان لك سعي حثيث في هذه الدنيا وكما ينبغي فإنه يجب أن يكون بهدف الآخرة. يجب أن لا يكون السعيُ صراعاً على هذه الدنيا، وإنما ينبغي أن يكون لإعمارها الإعمار الذي أراده الله، والإعمار الذي أراده الله لهذه الدنيا هو إعمارٌ يصبّ أولًا وبالذات في صالح إعمار الإنسان [٢].
كلّما طمعت النفس في ما في أيدي الناس كلّما ذلّت لهم، وكلّما انبنت ثقة واهمةٌ في المخلوق انهدمت الثقة الحقيقية في الخالق، وقُرْبٌ من المخلوقين، وثقة في المخلوقين لا تُغني شيئاً مع بُعدٍ عن الله، وانهدام ثقة العبد في ربِّه المحتاج إليه حقّاً والذي لا منقذ له منه أبداً.
اليأس مما في أيدي الناس يجعلك عزيزاً، ولا يثلم من هيبتك، واليأس مما في أيدي الناس لا بد أن ينبني على ثقة بما في يد الله تبارك وتعالى. ومن أحسن الظن في الله كان الله عند حسن ظنّه [٣].
الله هو الكمال وكل شيء يكون قريباً إليه نسبياً وبمقدار مع بقاء مسافة لاحدود لها أبداً بين كمال الله وكمال أي شيء آخر، وبقدر ما يكتمل هذا الشيء وبقدر ما يظهر فيه الجمال الإلهي وبمقدار ما يظهر من صفات الله الحسنى في هذا المخلوق يكون قريباً الى الله سبحانه، ومع المحدودية لطاقة الكمال واستعداده عند كل مخلوق، لكن فرق كبير بين يزيد الذي هو في المنحذر السحيق، وبين رسول الله الأعظم صلي الله عليه و آله، وعليٍ أمير المؤمنين والحسن
[١] خطبة الجمعة (٢٣٩) ٢٢ ربيع الأول ١٤٢٧ ه-- ٢١ أبريل ٢٠٠٦ م.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] خطبة الجمعة (٢٤٢) ١٤ ربيع الثاني ١٤٢٧ ه-- ١٢ مايو ٢٠٠٦ م.