الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠

الفكر والروح، وتتربى في أجوائها الإرادة، ويصلب العزم، ويترسّخ الإباء، وتتصحّحَ النية، ويشتدّ الالتفاف بالقيادة التي يرضاها الله سبحانه و تعالي‌ [١].

ويتساءل المتسائلون لماذا الاهتمام بعاشوراء؟

والجواب: أننا محتاجون لكل ما في عاشوراء، وأن في عاشوراء كل ما نحتاجه. عاشوراء فيها الوعي الرسالي النقي، والقيادة الإلهية المرضية، وإخلاص القائد للدين والأمة والإنسانية، وضرب المثل الأعلى للعطاء المفتوح على كل التضحيات السخية الشريفة من قبل القيادة، والسمو الأخلاقي في المحنة، والمضي على الدرب المختار برشد إلى النَّفَسِ الأخير، والقرار الحديديُّ المدروس والقائم على التقوى، وفيها بصيرة المواجهة السياسية والعسكرية، وفنّ اختيار التضحية في وقتها ومختلف ظروفها المناسبة. وفي عاشوراء حنان القيادة وشفقتها، وعشق النخبة والقاعدة وإن كانت صغيرة، وذوبان الجميع في الهدف، وتنوّع المضحين، واجتماع ألوان التضحيات، ووضوح الهوية الإسلامية النقية في الكلمة والموقف عند الكبير والصغير [٢].

الثورة الحسينية هي خاتمة الثورات المعصومة في تاريخ الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، وهي الحلقة الواصلة بين ثورات هذا الخط سابقاً، وثورة الإمام المنتظر عجل الله تعالي فرجه الشريف المرتقبة من الثورات التي فجّرها ويفجّرها المعصومون عليهم السلام ويتولون قيادتها. وهذا يعطيها ومن خلال تجسيدها لكل سابقاتها من ثورات هذا الخط الكريم هدفاً وأخلاقيةً وإخلاصاً، وصدقاً وثباتاً وقيماً أهمية في ذاكرة الحاضر، وفيما يعنيه الاهتمام بالمستقبل.

الالتحام بكربلاء التحامٌ بكل ثورات الرسل والأنبياء. الاسترفاد بكربلاء التي تتضمّن كل الدروس لثورات الأنبياء وتحافظ على ميراث الأنبياء استرفاد


[١] المصدر نفسه.

[٢] المصدر نفسه.