الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣

السماء، إحدى المحطات الثلاثة هي محطة كربلاء، قتال على التنزيل، قاد مهماته الضخمة رسول الله صلي الله عليه و آله في وجه الوثنية والكفر والشرك المناهض لأصل الإيمان والتوحيد، وهذا لا ينكره المسلمون، ويأخذون به ويبنون عليه، وقتال على التأويل منه قسم تحمّل مهماته الصعبة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في وجه البغاة الذين تمرّدوا على الشرعية الحقيقية، وحرفوا مفاهيم الكتاب وأحكامه ومعانيه، وهو القتال الذي قام به الإمام الحسن عليه السلام كذلك من موقع الحكم، ومن خلال مركز السلطة. وهذا القسم أيضاً يبني عليه المسلمون ولا ينكرونه، بل تستفيد منه الأنظمة الفاسدة؛ استفادة فيها تزوير، أما القسم الآخر فهو قتال الطغاة كيزيد بن معاوية الذي فرض نفسه على الأمة بقوة الحديد والنار من غير أي اعتبار لإرادة الأمة وإسلامها، وهو لون من القتال يحتاجه خط الرسالات للإبقاء على نقائه، وحماية له من التحريف من موقع القوة التي تحكم باسمه، وتخطط ضدّه هذا التحريف الذي بقي إلى اليوم يهدد الإسلام في أصل كيانه، وقد أوجد الحكم الأموي والعباسي رأياً فقهياً بحرمة الخروج على السلطان الجائر الذي لا يستمد شرعيته إلا من تغلُّبه بالقوة، وفرض سلطانه بالبطش، بلا رجوع منه لدين الأمة ولا رأيها.

مسألة مواجهة الحكم اليزيدي، الحكم الأموي والعباسي تحمّل مهماتها الإمام الحسين عليه السلام بكل كفاءة وجدارة، وهو درس لم يعطه الإسلام قبل عملياً، لم يتأكد هذا التشريع على يد معصوم قبل الإمام الحسين عليه السلام فكان لا بد أن يتأكّد. وهذه المحطة، وهذا التحدّي؛ تحدي الإسلام من موقع السلطة الجائرة هو التحدي الذي سيستمر مع الإسلام دائماً وأبدا حتى يأتي القائم عجل الله تعالي فرجه الشريف‌ [١].


[١] خطبة الجمعة (٥١) ٩ محرم ١٤٢٣ ه-- ٢٢ مارس ٢٠٠٢ م.