الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧

الإسلام، وتزيّنت بكثير من أخلاقه ورساليّته وتقواه. وهؤلاء الرّجال مولدهم وإعدادهم وجهوزيتهم قبل يوم الثورة [١].

يوم الدولة يوم حاكمية الإسلام، ويوم فخره، وعدله، وتجلِّيه، وبركاته، وأمنه وسلامه، وتمثيله لعدل السَّماء في الأرض، والعلم والحكمة والنَّزاهة، والروحانية المُشِعّة، والصِّدق، وسموّ النفس، وعمق الوعي الذي تحدّث عنه الرُّسل والرسالات، وهو اليوم الموعود فيه بغزارة خاصة متميزة من رحمة الله وألطافه العظيمة في الأرض. وعلى دولة القائم عليه السلام أن تُبرهن على عطاءاتها الثرّة وهداها واستقامتها وعدلها وبركاتها من أوّل الأيام. فعلى يد من تكون كلُّ هذه الآثار والبركات والمعاجز بعد الله؟ ليس لذلك إلا رجال صنعتهم الرسالة علماء، حكماء، حلماء، وعاة مجاهدين، ينتصرون على السّيف والمال والشهوات والمناصب وكلِّ الدنيا قبل يوم الظهور، وإن ازدادوا به عدداً وقوة ومكانة، وأمّة تهيّئت للصبر على عدل الإسلام، والأُنس لأحكامه، والتّسليم لله، وقبول الحق، وطاعة الإمام عليه السلام، والارتفاع إلى مستوى أُفُق الدولة على ارتفاعه وسموِّه. وكل ذلك إنما يكون الإعداد له والاستعداد قبل يوم الدّولة والثّورة [٢].

من هنا تتحدَّد مسؤولية النُّخبة والجماهير المؤمنة بإمامة القائم عليه السلام، ويوم الظّهور، وهي مسؤولية البناء القويّ، والإعداد الجادّ، ورفع المستوى، وتنضيج الفكر، وتزكية النفس، وتنقية القلب، وتطهير الرّوح، وتعميق الوعي، وتوسُّع الخبرة، وتصحيح وتقوية الإرادة [٣].

غدًا وبتحمّلكم مسؤوليتكم من الإعداد والنصرة يُصنع العالم من جديد في كل أوضاعه الإنسانية في النفس والخارج من جديد على ضوء المنهج‌


[١] خطبة الجمعة (٤١٨) ١٧ شعبان ١٤٣١ ه-- ٣٠ يوليو ٢٠١٠ م.

[٢] المصدر نفسه.

[٣] المصدر نفسه.