الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢
الأجيال إنما هو من الانحراف عن خط الإمامة الصحيح، وكثرة التزوير، وتزوير الشرعية السياسية أو المخالَفة الصريحة لهذه الشرعية من قبل الوضع السياسي في الأمة، وأن خط الأنبياء والرسالات السماوية إنما يتهدده في مسيرته الطويلة هذا التحريف في مسألة الإمامة من الداخل بما لا يتهدده غيره، وذلك لاجتماع الدواعي والأطماع الدنيوية على اقتضائه، ولم تسلم حتى عصمة الأنبياء والعدل الإلهي عن الإنكار بانحراف خط الإمامة [١].
الحسين عليه السلام مثال معصوم كامل للعقليّة التوحيديّة، والنفس الموحِّدة، ومنهج التوحيد وثورته وأخلاقيته وهداه.
والإصلاح الذي تتحدث عنه كلمته عليه السلام دائرته الأمة ابتداءً، ثمَّ الإنسانية كلّها بعد ذلك. وهو إصلاح شامل حسب إطلاق الكلمة لا يترك بُعداً من أبعاد الأمة والإنسانية إلّا استهدفه، وحاول إنقاذه من التخلف والفشل والزيغ، والتجميد، والعرقلة، وبطء النموِّ الصالح والانحراف.
وكان لا بد أن يواجه هذا الإصلاح الانحراف الخطير في السياسة الباغية التي كان لا بد أن تطيح بالإسلام من عقلية الأمة وشعورها وواقعها العمليّ، وتقضي على منابع العزّة في داخلها، وتمرّغ أنفها في الذّل والهوان، وبذلك ينغلق باب الإصلاح الحقيقيّ الشامل على كلّ مصلح في الأمة يولد ولو بعد أجيال. فليس بعد ارتفاع الدّين الحقّ من الأرض سبيل إصلاح، وفرصة نهوض [٢].
هناك ثلاثة ألوان من القتال لا بد أن يضمّها التشريع بين دفّتيه، إذا نقص التشريع لوناً من هذه الألوان الثلاثة كان مثلوماً.
فهناك ثلاثة ألوان من القتال، وثلاثة ألوان من الحفاظ على رسالات السماء، ثلاث محطات إذا أُغفلت محطة واحدة منها ضاعت كل رسالات
[١] المصدر نفسه.
[٢] خطبة الجمعة (٤٣٣) ١٠ محرم الحرام ١٤٣١ ه-- ١٧ ديسمبر ٢٠١٠ م.