الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣

فمع من يكون عالم الدين؟ وأين يجب أن يجد نفسه؟ وأن يجده الناس من هذا الانقسام؟ وقبل ذلك أن يجده ربّه؟

أيكون حياديا؟ لا حيادية مع الرسالية في مثل هذا الانقسام. مع الترف والانحراف والظلم والبغي؟ هذا خروج عن الخطّ، وانقلاب في الذات. في خندق المحرومين والمظلومين؟ هذا هو المتعيّن. هذا الانحياز وبصورة إيجابيَّة يدفع إليه حبّ الله، الطمع في الله، خوف الله، وذلك هو الذي يُصبّر عليه رغم ثقله وكلفته. وكلفة التخندق مع المستضعفين المحرومين كلفة مضاعفة، هي كلفة عداوة من القويّ، واستهداف منه لمن انحاز للمستضعفين‌ [١].

إن المستضعفين والمحرومين الذين طحنتهم الحياة أعصابهم متوتّرة، ودمهم يغلي، وقد يقلّ صبرهم، بل قد يخسرون صبرهم تحت وطأة الظروف، والمنحاز لهذا الصفّ يتعب، وقد تأتيه السهام الكثيرة وكأنّه العدو، والظروف والصعوبات والإرهاق وطغيان المحنة، وتعاظم الفتنة يثير الأعصاب، وقد يُنسى، وقد يسبب الغلط، والخطأ الكثير، لكنّها المسؤولية التي فرضها الله سبحانه و تعالي على عباده وخاصّة من وضع نفسه على خطّ العلم والدين بصورة علنية. وهنا تكون النفس أمام امتحان كبير، هل تعادي المستضعف؟ هل تنتقم لنفسها؟ هل تتراخى في إخلاصها، في جهدها على خط خدمة المستضعفين؟ إن كانت تتعامل مع الإنسان فستفعل، وإن كانت تتعامل مع الله فستصبر وتتعالى.

وتدخل هنا أمور تزيد من حالة توتّر المستضعفين، منها ألاعيب المستكبرين التي تستهدف الفصل بين المستضعفين ومن يخلص لهم. ويدخل على الخط كلمة غير واعية أو غير مسؤولة هنا أو هناك تصب في التحريض للنيل ممن قد يكون عاملًا بصدق وكفاءة وما خان أمانته، وما توانى عن المسؤولية التي آمن بها. إنه بمقدار ما صدق علم العالم وفهمه، وإيمانه وإحساسه بمسؤوليته ستجده مرابطاً مع‌


[١] خطبة الجمعة (٣٦١) ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٠ ه-- ٢٠ مارس ٢٠٠٩ م.