الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦
وتسعد الآخرة. عبادةٌ ينال بها الإنسان هُداه وراحته، وكرامته، ومستواه الرفيع، وهناءةَ الحياة، ونعيمَ الآخرة، وتعِزُّ نفسه، ويعظُم منها القدر، وتعلو القيمة، وتنفتح البصيرة، وتتّضح السُّبُل، وتتحقق الغاية [١].
يوم القائم عليه السلام يحتاج إلى تحضير قويّ، واستعداد كبير على مستوى بناء الفرد يمختلف أبعاده، وبناء الجماعة كذلك، وإيجاد صحوة عامة في الناس يلتفتون ببركتها إلى عظمة ربّهم، وقيمة أنفسهم، وسموِّ غاية الحياة، وتجعلهم يبحثون بجدٍّ عن المنهج الحقّ الذي يُخرجهم من الظّلمات إلى النور، ومن الكمِّ الهائل الحادِّ من المشكلات التي تُؤرِّقهم، وتُقلق كلّ الحياة إلى شاطئ الأمان، وعن القيادة الكفؤوة الأمينة التي تُنقذهم من المأساة بعيداً عن التّطلّع لما في أيدي النّاس، ولا تطلب أجرَها إلا من الله الغني الحميد. ولو جدّوا وأخلصوا في البحث فلن يدلّهم عقل ولا وجدان ولا طلب مصلحة حقيقية على غير الإسلام منهجاً، والقائم عليه السلام ومن يقوم مقامه في كل غيبته قائداً وهادياً وأميناً ودليلًا [٢].
للإمام القائم عليه السلام يومان؛ يوم ثورة، ويوم دولة. وكلٌّ من اليومين يحمل مهامّاً كبرى، ويحتاج إلى رجال. يوم الثّورة يحتاج إلى رجال ذوي بأسٍ شديد، وقوَّة هائلة، وقلوب كزُبر الحديد، وفنون قتال عالية، وآلة حربية قادرة، وإلى سَدادِ رأي، ونزاهة قصد، وسموّ هدف، وفقهٍ ووعيٍ ورشد، وخُلُقٍ إسلامي رفيع، وورع وتقوى لكي تبرهن الثورة بمواقف رجالها على رقيٍّ، وصدق التزام بأخلاق السَّماء، ورسالية عالية بما لم تعرفه الحروب الجاهلية القديمة والحديثة على الإطلاق، وعلى تميّز كبير في مستوى الرّسالية والأخلاق والتّقوى بالنّسبة لكلّ الحروب التي عرفها زمن الغيبة الكبرى حتّى لو كان هدفها ومنطلقها
[١] خطبة الجمعة (٤١٧) ١٠ شعبان ١٤٣١ ه-- ٢٣ يوليو ٢٠١٠ م.
[٢] المصدر نفسه.