الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠

ولهذه العدالة في الحكم الإسلامي وأنه من حكم الله سبحانه و تعالي- أن تقدّم عليه أي حكم آخر [١].

من التفقه في الدين أن تعرف ربطه بين الآخرة والأولى وأنه يوجد التكامل والانسجام والتفاعل المتكامل بين ما هو للدنيا وبين ما هو للآخرة، ولا يحدث انقسامٌ في الإسلام بين تشريعاته للدنيا وبين تشريعاته للآخرة، كل هذا وغيره هو من التفقه في الدين، وعند توفر الشخصية على هذه الرؤية، على هذا التفقه، يكون قد توفر على انطلاقة روحية وعقلية صحية متينة، تضمن له السلامة حين يعود لها في سلوكاته، في تصوره، في مشاعره، في علاقاته، بما هي قاعدةٌ ثابتةٌ متأصلة يرجع إليها كل حين، يراجعها فيما يصح وما لا يصح، فيما هو خيرٌ، فيما هو شر، فيما هو هدىً فيما هو ضلال‌ [٢].

التوحيد قضية إذا تعلق بها الخطأ سرى إلى كل المساحات والمستويات، وأصاب الحياة كلها بالتشويه، وأفقد المسيرة البشرية بكاملها صوابيتها، وتحوّلت كل النعم بيد الإنسان إلى نقم؛ ذلك لأن الحساب أكثر ما ينبغي أن يتجه إليه هو الغاية، وكل الخير ليس بخير إذا كانت عاقبته النار، وكل الشر ليس بشر إذا كانت عاقبته الجنة. ضلال الغاية لا يغني عنه هداية المقدّمات، فمن توفرت بيده كل مقدمات النجاح إلا أنّه ضلّ الغاية، وركب مركب المقدمات إلى سوء فقد خسر. والعقل في كل الأمور الثانوية الصغيرة لايعد شيئاً في قبال الجهل والسفه في أمر التوحيد، بل لا ينتهي الأمر إلى العقل في القضايا الأخرى بعد الجهل في هذه المسألة [٣].

حينما نجهل مسألة التوحيد، وتختلّ رؤيتنا المتعلقة بها لا ننتهي إلى علم،


[١] المصدر نفسه.

[٢] المصدر نفسه.

[٣] خطبة الجمعة (١٨١) ٢٥ ذي القعدة ١٤٢٥ ه-- ٧ يناير ٢٠٠٥ م.