الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥
والقواعد الإسلامية الثابتة، مع عدد وافر من التطبيقات والفروع، وقد ترك الإسلام للقادرين على الاجتهاد- لا المتطفلين على العملية الاجتهادية- أن يواجهوا الوقائع المستجدة باجتهاد فني علمي رصين أمين منضبط يتحرك في إطار الثابت والقواعد الإسلامية العامة المقررة. كما ترك الإسلام للاختصاصات العلمية المختلفة أن تتقدم بعلم الإدارة والسياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها من العلوم النافعة [١].
ضرورة التفريق بينما هو المذهب السياسي وما هو علم السياسة، أو المذهب الاقتصادي وما هو الاقتصاد مثلًا. فالمذهب يرتبط بتقدير العدل والمصلحة مما يتصل بحاضر الإنسان ومستقبله، الدنيوي والأخروي، وفرده مجتمعه، وجسمه وروحه، وطبيعة تكوينه ودقائق ذاته، وموقعه وغايته، ومشتركات نوعه ومفترقاته. أما العلم فيتصل باكتشاف القوانين بما يطور من آلية الإنسان وأساليبه في السيطرة على الظروف المحيطة به، وتمكينه من تحسين أوضاعه العملية، والتغلب على مشكلات حياته، والتقدم بمستوى معيشته، والوفاء بحاجات بدنه وراحته وحمايته، وعلاج أمراضه من جسمية ونفسية وعقليَّة [٢].
والملاحَظ أن انفصال الحركة العلمية المتقدمة عن المذهب السياسي والاقتصادي والتربوي السليم مثلًا، يضاعف من مشكلات الإنسانية ويؤزمها. كما أن تعطل الحركة العلمية المادية يجعل الأوضاع المعيشية راكدة متخلفة، ويوجِدُ عدداً كبيراً من الأزمات الصحية والاجتماعية وغيرها، على أن هذا التعطل يمثل تخلفاً واضحاً عن المسار الإسلامي الصحيح وضروراته الثابتة، ومنهجه التربوي والسياسي والاقتصادي وسائر مناهجه التفصيلية القويمة. الإسلام يصر دائماً على التقدم في الحركة العلمية المادية وهو يكيّف هذه
[١] خطبة الجمعة (١٣٨) ١ ذي الحجة ١٤٢٤ ه-- ٢٣ يناير ٢٠٠٤ م.
[٢] المصدر نفسه.