الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦

الحركة العلمية المادية تربوياً بما يصب في صالح الإيمان وبناء الإنسان‌ [١].

تسمعون عن حكومة الفقيه السياسية، وعن مرجعية العلماء الاجتماعية أن في ذلك رجوعاً إلى طاغية، لا يسمع رأياً، ولا يأذن بكلمة. هكذا يُصوّر الفقيه الحاكم، ويُصوّر العالم إذا تصدّر مسألة اجتماعية: إنه طاغية لا يسمع رأياً، ولا يأذن بكلمة، ولا يجوز عليه نقد، استبداد كامل في الرأي، قلة خبرة، معبود من دون الله، مؤلّه، مصنّم، قداسة كاذبة، كل هذا تُوصف به مرجعية الفقيه السياسية ومرجعية العالم الاجتماعية. لو حصل هذا، وأن حكومة الفقيه تُلازمها كل هذه الأوصاف والعيوب، وتُبرّأ منها حكومة غير الفقيه، فإذاً لا بد أن يكون مردّ هذه العيوب والسلبيات في حكومة الفقيه السياسية ومرجعية العالم الاجتماعية إلتى ما أُخذ فيه من شرط العلم بالدين والتقوى، فمعنى ذلك أن الشرطين المتميّزين الذين أُخذا في حكومة الفقيه وهو أن يكون عالماً في الدين، وعلى تقوىً شديدة من الله تبارك وتعالى، هما العلة وراء انحرافات الفقيه، وراء استكبار الفقيه، وراء تألّه الفقيه، استبداد الفقيه، طغيان الفقيه.

هل ترى من تناسب بين شرط العلم وشرط التقوى المأخوذين في حكومة الفقيه وبين كل هذه النتائج السلبية؟! أما الجهل، أما الفسق، أما التساهل في الدين فيُنتج تواضعا، ويُنتج سماعا للرأي الآخر، ويُنتج خبرة وكفاءة ويُنتج تساهلا مع الناس‌ [٢]؟!

بلاء الأنبياء ليس في الأكثر هو بلاء أمراض، مسؤولياتهم ضخمة وهم عند مسؤولياتهم، وكلما كبرت المسؤولية، وكان صاحبها قائماً بما تفرضه كلما كثر أعداؤه واشتدّت محنته. وليس أكبر من مسؤولية الأنبياء، وليس من مسؤولية يمكن أن تجمع أعداءً للشخص كما تفعل مسؤولية الأنبياء


[١] المصدر نفسه.

[٢] خطبة الجمعة (٢٤٩) ٤ جمادى الثاني ١٤٢٧ ه-- ٣٠ يونيو ٢٠٠٦ م.