الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨
الموارد وأهمها من حياة الإنسان وشؤونه، ومصالحه، وأهدافه، وعلاقاته، وأخلاقياته، وفكره، وهمومه، ومشاعره [١].
قد جاء الإسلام يصوغ الإنسان، ويقود الحياة، ويبني مجتمعاً، وينشئ أمة، ويوحّد الناس على طريق التوحيد، ويكملهم بعطاءات هذا الطريق، ويقيم عدل الله في الأرض، ويحييها بتعاليم الوحي، ويجعلها مشرقة بنور السماء. وقيادة الحياة، وبناء المجتمع، وإنشاء الأمة وتوجيه الناس وصياغتهم؛ كل ذلك محل اشتغال السياسة [٢].
مهمات السياسة في الإسلام تتجاوز هذه الحياة الدنيا وتأخذ على عاتقها إعداد الإنسان للآخرة، كان لا بد أن يتدخل الإسلام في السياسة. الإسلام يتدخل في السياسة ليصوغ الإنسان- المجتمع والفرد- والرسل- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- صحيح جداً أنهم جاؤوا ليعطوا أماناً، وتقدماً إقتصادياً وعلمياً وعسكرياً وفي كل مجال، ولكن كل ذلك من أجل ذات الانسان، وأن ينصاغ له كماله، وأن تستوي ذاته، وأن يكون الواعي المرتبط بالله، المستجيب لأمره ونهيه، لأنه لا يمكن له أن ينصاغ عظيماً جميلًا، إلّا على طريق أمر الله ونهيه، وعلى طريق مرضاة الله تعالى [٣].
اعتزال الإسلام السياسة خرافة، وتقُّولٌ عليه بغير حق من السياسة، وبدافع سياسي معادٍ محض، ربما أدى إلى تصديقٍ برئ عند السّذّج. وعدم تدخل السياسة في الدين افتراء وزور مكشوف إذ لا يسع السياسة إلا أن تتدخل في شؤون الدين وهي تتحد معه موضوعاً، وتنسجم معه أو تعارضه في الوظيفة. فكلمة" ما لله لله وما لقيصر لقيصر" كلمة كاذبة ساذجة، أو سياسيّة ماكرة يراد
[١] خطبة الجمعة (٩٠) ١٥ شوال ١٤٢٣ ه-- ٢٠ ديسمبر ٢٠٠٢ م.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] خطبة الجمعة (٢) ١٩ محرم ١٤٢٢ ه-- ١٣ أبريل ٢٠٠١ م.