الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١

ولا هدى، ولا نور. ماذا تقولون في الرجل يُبدع في الطب، في الهندسة، في الاجتماع، في النفس، في أي علم من العلوم، تكون له الوفرة من الاكتشافات والاختراعات لكنه- وبعد ذلك كلّهِ- ينحني خاضعاً لبقرة، يتوسّل لخشبة اشتراها من السوق؟ هو بكل علمه وخبرته وأحاسيسه يقف صاغراً أمام شي‌ء من هذه الأشياء، فكيف يريد أحد أن نسمّي مثل هذا الشخص عاقلًا [١]؟!

العاقل من عقل الحقيقة، وكان له الموقف المناسب منها. وهذا امرؤٌ ضلّ في رؤيته الحق- وأن يتعامل مع الله سبحانه و تعالي كما هو أهله-. كبّر الصغير وألّهه، ونسي الكبير وأنكره. فردٌ، فئة، شعب، أمة، حضارة لها التقدم العلمي، والسبق الصناعي والزراعي- وتعمى عن أكبر حقيقة، وتخطئ في أهم أمر، وفي أكبر قضية تأثيراً على الحياة والوجود- لا تكون عاقلة، ولا يصح أن تقدم نموذجاً للعقلاء [٢].

العقل لا يخطئ في أكبر قضية، وفي أوضح قضية، العقل لا تتحول هداياته إلى ضلالات، ولا يأخذ بصاحبه على طريق ينتهي إلى الكارثة. وطريقُ الشرك، وطريق الفسق والفجور، وطريق الحضارة المادية، والفكر المادي طريق ينتهي بكل هذه الحياة إلى كارثة [٣].

كان لمعاوية دهاء سياسي، وكان قادراً على أن يدير المسألة السياسية بكفاءة عالية بعيدة عن القيم من أجل كسب المعركة على حساب القيم، وعلى حساب إنسانية الإنسان، وعلى حساب اهتمامات الرسالة. تراءى لسائل الإمام الصادق عليه السلام أن في معاوية عقلًا، كان جواب الإمام عليه السلام أن هذا ليس من العقل، العقل من الرحمن، ويقود للرحمن، ويدل على الرحمن، ويهتدي بهدى الرحمن. إذاً ما هذا؟ مسألة ذكاء وُضعت في غير موضعها. القدرة على‌


[١] المصدر نفسه.

[٢] المصدر نفسه.

[٣] المصدر نفسه.