الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧١

للمعصية أثر على النفس والروح هدّام، مضلّ، مفسد. كلما عصى الإنسان كلما فقد من هداياته، وكلما فقد من قدرة التبصّر في داخله، ومن قدرة الاستقامة. النفس لها قدرة على الاستقامة، على النهوض بالتكليف، تكبر هذه القدرة مع التزام خط التكاليف، وتهبط هذه القدرة مع الانحراف عن خط التكليف، فمع كل معصية يكبر الشر في النفس، ويضمر الخير، ومع كل طاعة يكبر الخير في النفس، ويضمر الشر. هذه الإفاضة السببية بجعل الطاعة سبباً يستتبع مسببه، وبجعل المعصية سبباً يستتبع مسببه. ونُسمّي هذه السببية في حالة ارتكاب المعصية واستتباعها أثرها السي‌ء على النفس والروح والقلب إضلالًا [١].

(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ...) [٢] و (وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ...) [٣]. احفر وصية الله في قلبك، احفري وصية الله عزوجل في قلبكِ، فوصايا الله عزوجل لا تأتي إلا لكمال وربح ونجاح. كما أن ليس للرجل أن يرسل نظره إلى مواضع الفتنة وما حرّم الله، فالمرأة عليها هذا الأمر كذلك‌ [٤].

لاينفع نفساً أن يراها الناس جميلة وهي تعلم من نفسها القُبح، فهذه لايمكن أن تعيش روعة الجمال ولذة الحسن، ومِتعة الصفاء، وإنما قبحها يزهِّدها فيها، ويقلل من شأنها في نظرها، وينفّرها منها، ويجعلها مسكونة للوحشة والاحتقار للذات. ولا يغنيها وهي القبيحة البائسة المظلمة أن يتراءى للنّاس وهماً منها غنى وجمال، والرياء لا يصنع غير ذلك‌ [٥].

فالحذر الحذر من توهم الهروب من علم الله، ومن تخيّل جدوى محاولة


[١] المصدر نفسه.

[٢] سورة النور: ٣٠.

[٣] سورة النور: ٣١.

[٤] خطبة الجمعة (٢٢٦) ٢٧ ذي القعدة ١٤٢٦ ه-- ٣٠ ديسمبر ٢٠٠٥ م.

[٥] خطبة الجمعة (٢٠٠) ١١ ربيع الثاني ١٤٢٦ ه-- ٢٠ مايو ٢٠٠٥ م.