الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤

المستضعفين المؤمنين، وفي خندق واحد رغم كل اساءة وكل تحدّ وتنكرّ وظلم فهو ما قامت عليه الحجّة من الله عزوجل بالحركة تمنعه خشيته من التخلف‌ [١].

ماذا يعني تخنق العالم مع المستضعفين؟

لا يعني دغدغة مشاعر، ولا يعني كلمات رنّانة، ولا يعني وعوداً كبيرة، إنما يعني أن يكون بعقله، وقلبه، وإمكاناته مع همّهم وقضاياهم العادلة، ومحنتهم التي تكوي حياتهم وقلوبهم. أن يأخذهم لله لا لنفسه فيقف بهم عند طاعته، وإنما يعلّمهم دائماً أن الطاعة لله، وعليهم أن ينفصلوا عنه حال خالفت خطواته طاعة ربّه‌ [٢].

المواقف ثلاثة أما أن نأخذ بالإسلام الاجتهادي، وأما أن ننتظر الإسلام الواقعي وظهور المعصوم عليه السلام ليقدم لنا ذلك الإسلام، فنعطل الإسلام، حتى ظهور المعصوم عليه السلام، أو نرجع إلى كل رأي اجتهادي، من أي مثقف من المثقفين، تعطيلُ الإسلام معلوم بالضرورة أنه غير جائز، والأخذ بالإسلام الاجتهادي هو ما دلّت عليه النصوص الواردة من الأئمة عليهم السلام، وما تقود إليه السيرة العقلائية، وما يقضي به العقل العملي.

الرجوع إلى الإسلام الاجتهادي من أي مستوىً من المستويات مخالف لمقتضى العقل، العقل لا يرضى للجاهل أن يقود الجاهل، العقل يقول بتقليد الجاهل للعالم وليس بتقليد الجاهل للجاهل، والمثقف غير المختص في الدراسات الإسلامية، بالنسبة للدراسات الإسلامية عامي، ودقيق هو اصطلاح الفقهاء على مجموع الأمة بكل مستوياتها العلمية العملاقة بأنهم عوام من الناحية الفقهية، حيث لا الاختصاص لهم بها، وحتى الدارس بالدراسات الفقهية المعمقة إلى حد كبير، إذا لم يبلغ درجة الاجتهاد فهو من حيث المصطلح الفقهي عامي، وكذلك الفقيه عامي من حيث الطب، لماذا نستوحش من هذا الاصطلاح؟ هذا


[١] المصدر نفسه.

[٢] المصدر نفسه.