الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠
هذا ليس في بقعة من الأرض وإنما في كل الأرض [١].
القضية الأم التي تتأسس عليها بنية الحياة، وتقوم عليها مثل قضية الإمامة والشورى هي قضية التوحيد، فهل نجد تأصيلا للديموقراطية في الإسلام أو لا نجد تأصيلا؟ الديموقراطية بمعناها الغربي لا نجد لها تأصيلا في الإسلام وإنما تأصيلها يتنافى مع التأصيل الإسلامي تماما، لكن هذا لا يعني أن الإسلاميين يعادون الديموقراطية بكل معانيها [٢].
المسلمون لايتمتعون من الناحية التشريعيَّة، والصلاحية الدينيَّة بأن يقبلوا الحكم الإسلامي أو لايقبلوه، وإنما عليهم قبوله، ليس لهم أن يتخيّروا بين نظام سياسي إسلامي، وبين نظام سياسي علماني مثلًا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى شخص الحاكم عند حضور المعصوم عليه السلام، أو وضعه عند غيابه، فعند حضور المعصوم يكون متعيناً، وفي حال غيابه تكون أوصاف الحاكم مأخوذة من الشريعة [٣].
خيارات الشارع الإسلامي خيارات محرجة ومتحدية لغير الإسلاميين في الشأن الديمقراطي، كل غير الإسلاميين لا تسرهم الديموقراطية الحقيقية اليوم، ولا يصبرون على نتيجتها في البلاد الإسلامية، لأن نتيجة ديمقراطية حقيقية في الشارع الإسلامي هي الإسلام، وكل غير الإسلاميين ولا أفرق بينهم لا يصبرون على هذه النتيجة، ويواجهونها بكل الإمكانات [٤].
الإسلاميون لا يخافون من الديمقراطية، ولا يحتاجون إلى أن ينقلبوا عليها لو وصلوا من خلالها إلى أي موقع من المواقع، بل ستعينهم تجربتهم من
[١] خطبة الجمعة (٢٩٦) ٢٦ رجب ١٤٢٨ ه-- ١٠ أغسطس ٢٠٠٧ م.
[٢] خطبة الجمعة (١٨٢) ٣ ذي الحجة ١٤٢٥ ه-- ٤ يناير ٢٠٠٥ م.
[٣] المصدر نفسه.
[٤] خطبة الجمعة (٢٩٦) ٢٦ رجب ١٤٢٨ ه-- ١٠ أغسطس ٢٠٠٧ م.