الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩

بها تخدير المتدينين على أساس الإيهام بعدم وجود تعارض بين المساحة التي يتناولها أمر الله ونهينه وتشريعاته، والمساحة التي يحكمها قيصر من حياة الإنسان ونشاطه، بعد التسليم أن لقيصر أن يستقل عن الله عزوجل في أي أمر من الأمور. والحق أن ليس لقيصر في الكون كله ملكاً يستقل به، وأن أمر الله ونهيه وتشريعاته تعمّ حياة الإنسان، فكلما جاء أمر أو نهي على خلاف ما لله من أمر ونهي في أي نقطة من حياة الإنسان ووجوده كان ذلك مكابرة لله، وتمرداً على شريعته‌ [١].

الإسلاميون اليوم قسمان: قسم يرفض الديموقراطية رفضاً تاماً ويلجأ إلى خيار القوّة، ولا يختار على السيف الديموقراطية، ووراء ذلك خلفيّة من واقع موضوعي عاشه أولئك الإسلاميون، رأوا ظلماً لا يكف، واستهتاراً بالإسلام لا يفتر، وتكالباً على محاربة الدين، وعدم إصغاءٍ للكلمة، واستكباراً فاحشاً على الله سبحانه و تعالي في الأرض، وانضم إلى ذلك ما انضم إليه فصاروا من وراء ذلك كلّه لا يختارون غير السيف. لا نصحح موقفهم، ولكن إسهام الوضع الاستكباري في الأرض في لجوئهم إلى الأرض والبطش والعنف الخارج عن الحدود والذي يتحمّلون مسؤوليته ووزره- أقول- إسهام جهة الاستكبار وجهة الظلم في ذلك ربما كان أكبر.

القسم الآخر من الإسلاميين لا يرى الديموقراطية ديناً، ولا مجسدة للحق دائماً، ولا كاشفة عن الواقع، لكنّه يراها آليّة لحسم النزاع في الشأن العام، ولهذا فهذا القسم يأخذ بالديموقراطية ويلتزم بنتيجتها ويقدمها على العنف.

القسم الأول يئس، والقسم الثاني لا زال يجرّب. وستكثر حركات العنف والإرهاب كلّما تفاقم الظلم، وكلّما أُهمل شأن الكلمة، وأُحبط الناس بالنسبة لفاعلية النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمطالبة السلمية الهادئة،


[١] خطبة الجمعة (٩٠) ١٥ شوال ١٤٢٣ ه-- ٢٠ ديسمبر ٢٠٠٢ م.