الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤
الإنسان، وأوضاع زمانه ومكانه من غير أن يلحق تلك القواعد الراسخة تبديل أو تغيير بتغيّر الزمان والمكان وتطور الأوضاع [١].
قد حرص الإسلام على إشادة نظام حياتي قوي متين متناسق متماسك شامل يوفر للإنسان سعادته في الدنيا بما تطيق من سعادة في أحسن ظروفها، وفي ظل أروع تصميم لمنهج التعامل فيها، وسعادته في الآخرة والتي لا يمكن أن تلحقها أكبر الصور للسعادة في دار الفناء وحياة التزاحم [٢].
على طريق المنهج العام الحياتي من تخطيط الإسلام لضمان السعادة للإنسان في الدنيا والآخرة، خطط لاقتصاد عام ناجح يتكون نسيج منهجه من أسس اقتصادية عادلة في مرحلة ما قبل الإنتاج وما بعده، وضوابط حكيمة لتوزيع الثروة الخام تراعي مصلحة الفرد والمجتمع، وتقوم على نظرة الاشتراك العام في الثروة الأولية، وكون الناس كل الناس عيال الله في أرضه الذين خلق هذه الأرض وخصوبتها وعطاءها وكنوزها، وفتح عليهم باب الخيرات وتنزل البركات لإعالتهم إعالة كافية مريحة [٣].
نحن أمامنا إسلامٌ لا ريب فيه، وهو على نوعين: إسلامٌ واقعي كوجوب الصلاة والصوم، وإسلام اجتهادي كفروع كثيرة في مسائل الصوم والصلاة والحج مما يختلف عليه المجتهدون.
عرفنا أن علينا أن نسلّم بالشريعة في ضروراتها، ولكن كيف نسلّم بالشريعة في اجتهادياتها؟ قام الدليل المتيقّن على الأمر بالتعبّد باجتهاد المجتهد الكفؤ الصالح.
فهذه الاجتهادات التي قد يكون بعضها غير مصيب للواقع قد أذن الله عزّ
[١] المصدر نفسه.
[٢] خطبة الجمعة (٢٢٦) ٢٧ ذي القعدة ١٤٢٦ ه-- ٣٠ ديسمبر ٢٠٠٥ م.
[٣] المصدر نفسه.