الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٤

التقوى كمال، في لحظة من لحظات الغفلة التي قد تمس النفوس ويطوف طائفٌ من الشيطان، هنا إما أن تكون انتكاسة، وإما أن يكون استعلاء ونهوض وتنبهٌ والتفات ويقظةٌ ومواجهة. من لم تكن له تقوى ارتكس، وسمع نداء الشيطان، وانجذب إلى تزيينه، ومن كانت له تقوى رجع إلى زاده، انتبه إلى ما هو عليه من خطٍ صائب، وقام عمودٌ من نورٍ في ذاته، يرد كيد الشيطان، ويوجه ضربة قاصمةً للشيطان من خلال موقف مواجهة صلبة صامدة يقفها هذا المؤمن ومن ورائه خلفية الإيمان، وخلفية التقوى، فالتقوى هنا ترد كيد الشيطان‌ [١].

اصنعوا أنفسكم تروا جمال الله، اصنعوا ذواتكم تروا جلال الله، اصنعوا أنفسكم تتفيأوا في ظلال الثقة وفي ظلال الإطمئنان، وفي ظلال التركز الكوني بمعنى أن أجد نفسى جزءً ثابتاً من هذا الكون مستمراً وشيئاً كبيراً، كل ذلك من خلال القرب. اصنعوا أنفسكم بهذا اللون من التركز وبهذا اللون من الثقة والإطئمنان، في ظل التعلق بالله، في ظل التكامل من أجل رضا الله سبحانه و تعالي. (اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَ جاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [٢] سبيل الله، سبيل الوصول إلى الله، الله لا يوصل إليه سبحانه و تعالي، معنى ذلك أن تقربوا من الكمال الذي يريده لكم الله سبحانه و تعالي‌ [٣].

من طغيان الإنسان أن يرى غناه من نفسه، وحسن حاله بتدبيره، وأن ليس خيره من ربه، فلا يكون بربه إلا كافراً، ولأنعمه إلا جاحداً. وهذا الشعور الواهم الطاغي- وهو من وحي الغنى المعار المحدود- لا يولّد إلّا وهماً أشد، وطغياناً أكبر فمما يستتبعه أن يرى صاحبه نفسه للناس ربّاً، وأنهم له عبيد، فينطلق في كل حياته مع هذا الوهم حتى يريه الله الربُّ الحق أنه العبد الذليل المملوك‌


[١] خطبة الجمعة (٣) ٢٦ محرم ١٤٢٢ ه-- ٢٠ أبريل ٢٠٠١ م.

[٢] سورة المائدة: ٣٥.

[٣] خطبة الجمعة (٢) ١٩ محرم ١٤٢٢ ه-- ١٣ أبريل ٢٠٠١ م.