الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥

 

طريق الهدى وطريق الهوى‌

أمام الإنسان طريقان يقضي عُمُرَه، وينفق أيامه، ويبذل طاقته على أحدهما؛ والطريقان: طريق هدى من الله، وطريق هوى من النفس، وما يشيع فيها من شهوات. ولكلٍّ من الطريقين انعكاسه على الذات، والأوضاع، وكلّ جنبات الحياة، وله آثاره في البرّ والبحر، وله مؤدَّاه وغايته ومنتهاه. وكلّ الهدى في الدّين الحق، وهو الإسلام، وما خالف دين الله فهو من الهوى‌ [١].

في النفس البشريَّة دوافع وميول مادية أوجدتها العناية الإلهية لتثير في النّاس حب التعامل مع الأرض، وتؤدّيَ إلى إعمارها، وتبقى على التوالد البشري، واستمرار الحياة فهي ما انضبطت في خط الدين والفطرة المعنوية الهادية كانت خيراً لا شرَّ فيه، ووسيلة بناء وإعمار، وعوناً على بلوغ الإنسان غايته. وأمَّا إذا انفصلت حركتها عن هذا الخط، ودفعت بالإنسان لمشتهاها بعيداً عن أسس الوعي والرشد والخلق الكريم، وعن مسار التوحيد الإلهي، وضبطه لحركة الإنسان فهي الهوى والقوّة الطّائشة والاندفاعة المجنونة التي تُفسد وتحطّم وتُشقي وتنشر الدَّمار [٢].


[١] خطبة الجمعة (٤٢٠) ٧ شوال ١٤٣١ ه-- ١٧ سبتمبر ٢٠١٠ م.

[٢] المصدر نفسه.