الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨
التزاماً، وتسجل عدم اختلاط بالرجال، وتسجل حضوراً سياسياً مبدئياً كبيراً فاعلًا قديراً خالداً لم يمارسه الرجال، امرأة وحدها في عمر الزهور، تقف وبإباء وبكل ثقة وبكل إيمان، موقفاً لم يستطع الرجال أن يقفوه، لتقول رأيها في الإمامة ولتسجله لتسمع الدنيا كل الدنيا، فتبقى كلمتها مدوية في التاريخ وأن الإسلام مربوط بالإمامة وأن الإمامة مربوطة بالإسلام [١].
جاءت رسالة رسول الله صلي الله عليه و آله لتبعث الإنسانية من جديد، وحين غاب أهل البيت عليهم السلام كثرت الفوضى، وحين شُرّق بالسفينة وغُرّب بها عن خط أهل البيت عليهم السلام، اضطربت الأرض، واضطرب أهل الأرض، ولا زال أهل الأرض في اضطراب وقلق وفزع، وهو إلى ازدياد، حتى يأتي سليل رسول الله صلي الله عليه و آله قائم آل محمد لينقذ السفينة من جديد وليكون ربانها القدير الذي لا تتعرض معه السفينة إلى الغرق ولا إلى الضلال والتيه، سيضع السفينة على الدرب اللاحب الصاعد إلى الله، درب سعادة الإنسان دنياً وآخره. هم أولئك أئمتك صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين [٢].
أن أهل البيت عليهم السلام قد صالحوا وسالموا، وجاهدوا وحاربوا، وضحّوا وبذلوا، وما كانوا في سلمهم غير حربهم، ولا في حربهم غير سلمهم، كانوا دائما لله، ومن أجل الله، وعلى طريق الله. لم يكونوا يسلّون السيف إلا اضطراراً، وما كانوا يستكينون في أي ظرف من الظروف، يحميهم من ذلك العزة بالله وحده. ما كانوا في صلحهم ليستكينوا، وما كانوا في حربهم ولا نصرهم ليستكبروا، وهذا هو المسلم، وعلى هذا الطريق لا بد أن تكون شيعتهم وإلا فليسوا هم بشيعة [٣].
[١] خطبة الجمعة (١٨) ١٣ جمادى الأولى ١٤٢٢ ه-- ٣ أغسطس ٢٠٠١ م.
[٢] خطبة الجمعة (٣٠) ٩ شعبان ١٤٢٢ ه-- ٢٦ أكتوبر ٢٠٠١ م.
[٣] خطبة الجمعة (١٩١) ٧ صفر ١٤٢٦ ه-- ١٨ مارس ٢٠٠٥ م.