الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣

أن فساد السياسة فساد لكل شي‌ء، وأن علاج الفساد السياسي ضروري لعلاج الساحات الأخرى من حياة الأمّة وواقعها، وغير الدين لا تصلح به السياسة.

من أين جاء الفساد في السياسة؟ من تخلّي الساسة بقدر وآخر عن الدين، ولو وصلت ساسة تحت أي اسم إلى مواقع الحكم والقوة في أيّ مكان وزمان، ولم يكونوا على دين صحيح رصين لعادت الحال إلى ما كانت عليه من فساد وربما وجدت أكثر. إذا لم نربِّ أنفسنا وشعوب الأمة على الدين فلسنا على طريق الإصلاح أساساً [١].

كل التوافقات العملية عندنا لا يمكن أن تكون ممرّاً لقبول المساس بقداسة الإسلام وتشويهه، وإنقاص قيمته، والتقوّل عليه، وغشّ جماهيره في فهمهم له. لو قدّمتم لنا دولة لننسى الإسلام لا ننساه، ولا أدري ماذا قدّم هؤلاء لنا من جميل ليمنوا به علينا، والإسلاميون مبدئيون، والمصلحة والسياسة عندهم لا تنفصل عن نظر المبدأ، ولا تخرج عن مقرّراته. نحن عبيد الإسلام‌ [٢].

الظلم ظلّ لا يفارق أي نظام أرضي من أي لون وبأي صيغة وتحت أي اسم إذا كان لا يعير اهتماماً بشريعة الله. أي نظام لا يعير اهتماماً بشريعة الله لا يمكن أن يفارقه الظلم. وأقول لكم: سلب اللقمة مشكلة لا تستقر معها حياة المجتمعات، لكن إسقاط الدين مشكلة أكبر، وهي تهدم الحياة، ولقد أسقطتم الدين في أكثر من نداء ومقال حين أكّدتم أن ليس للدين أي دور في قضايا الحياة. والذين لم يدركوا ضرورة الدين حتى من ناحية الحفاظ على مصالح الدنيا ولاستقرار الحياة الدنيوية للمجتمعات ربما علّمتهم الحياة بعد حين أن لا غنى لاستقرار الأرض وحفظ الحقوق عن دين الله‌ [٣].


[١] خطبة الجمعة (٣٦٦) ٢٨ ربيع الثاني ١٤٣٠ ه-- ٢٤ أبريل ٢٠٠٩ م.

[٢] خطبة الجمعة (٢٩١) ٢١ جمادى الثاني ١٤٢٨ ه-- ٦ يوليو ٢٠٠٧ م.

[٣] المصدر نفسه.