الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦

عند الله تبارك وتعالى كان الإعلان للواجبات مطلوباً [١].

الإسلام دائماً يقيم المشاعر على الحقائق، يجعلك وجهاً لوجه مع الحقيقة، يريك الحقيقة على واقعها من أجل أن تكون مشاعرك موضوعية غير خيالية، وإذا كان منبت المشاعر هو الحقيقة، فإن المشاعر ستكون حقيقيةً وستقود في الأخير إلى نتائج حقيقية.

أما المشاعر التي تنشأ من فراغ أو تقوم على قاعدة من وهم أو خيال أو خطأ في التصور، فإنها مشاعر كاذبة لا يمكن أن تنتهي إلا إلى نتائج كاذبة مثلها، ويحرص الإسلام دائماً أن يقدم لك الحقيقة على واقعها وعلى ما هي عليه في الخارج‌ [٢].

الإسلام يطالبنا أن نبني مشاعرنا في ضوء مطالعة فكرية هادئة، في ضوء دراسة عقلية موضوعية، علينا أن نفرغ أولًا من ناحية فكرية ..

أن الملك لله أو أن الملك لغيره؟!

أن الغنى بيد الله أو أن الغنى بيد غيره؟!

وإذا كان الملك والغنى له وحده فكيف لي أن أتعلق بالملوك في رجاءاتي وآمالي وأترك ملك الملوك؟!

افرغ أولًا من بناء فكر سليم تبتني لك مشاعر سلمية. ولذلك نحن محتاجون دائماً في تربية الأجيال وفي تربية الصفوة بصورة خاصة، أن نبني تصورات دقيقة وأن نقدم فكراً سليماً من أجل أن تتحرك حياة الأجيال على المسار الصحيح من حيث المشاعر والمواقف العملية. ما لم نبن فكراً سليماً فستظل المسيرة قلقة مضطربة تميل يمنةً ويسرة [٣].


[١] خطبة الجمعة (٢٠٢) ٢٥ ربيع الثاني ١٤٢٦ ه-- ٣ يونيو ٢٠٠٥ م.

[٢] خطبة الجمعة (٢٤٠) ٢٩ ربيع الأول ١٤٢٧ ه-- ٢٨ أبريل ٢٠٠٦ م.

[٣] المصدر نفسه.