الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩
يختلف سرور المؤمن عن سرور الفاسق والفاجر، وسرور العاقل عن سرور السفيه. تختلف الرؤية ويختلف التقدير ويختلف الوزن النفسي والذوق الداخلي، يختلف الاثنان عما يثير فيهما السرور وعما يسبب لهما الغم، فيختلف عندهما الغم والسرور. فخسارة مال عند إنسان عادٍ تحول حياته إلى جحيم، بينما لا تؤثر عليه سلباً كارثةٌ كبرى في دينه. بينما تجد العكس تماماً عند إنسان مؤمن فإنه لأكثر ما يسرّ المؤمن أن يسلم له دينه وشرفه، وأن يسلم على دينه وشرفه. وإن مسته مصائب الدنيا بسوء فإن ذلك يثقل عليه ولكن لا يثقل عليه شيء كما تثقل عليه كارثة الدين.
على أنه ينبغي أن يبحث عن الأجواء التي تجعل الحياة حياة سرور في بعدها الديني وفي بعدها الدنيوي معاً. فإن الإنسان يبقى إنساناً من لحم ودم وتبقى الضغوطات الدنيوية مكدرة له مؤثرة عليه [١].
الإهتمام بالجسد، والعناية الفائقة به، وغزارة الشعور الحسّيّ، أما الحسّ المعنويّ الروحي فحسٌّ بارد، وحسٌّ يكاد يموت. على أن الجسد وقيمته لا يمكن أن تبلغ في حياة الإنسان مبلغ قيمة الروح، إننا دائماً مع الأدنى، إننا دائماً مع الأرض، إننا دائماً مع اهتمامات الطين، إنما يستقطب حياتنا في الأكثر الأكثر لذّة الجسد وألمه. ولذة الجسد وألمه ضاغطان بلا إشكال ولا شك، ولا نستطيع أن نتفلّت بشعورنا من ضغطٍ لألم الجسد ومن ضغطٍ للذته، لكن هدف الإنسان لا يتركز في البدن، وإنما يحتاج إدراك الهدف والتعلق به إلى يقظة روح، وهناك تخفّ آلام الجسد وتبهت لذته. ولا يصل إلى ذلك إلا الصفوة، ولكن علينا أن نجاهد النفس دائماً وأبداً على الطريق الطويل؛ طريق صنع النفس، ويقظة الروح، وبلوغ الغاية [٢].
[١] خطبة الجمعة (١٩٦) ١٣ ربيع الأول ١٤٢٦ ه-- ٢٢ أبريل ٢٠٠٥ م.
[٢] خطبة الجمعة (٢٤٠) ٢٩ ربيع الأول ١٤٢٧ ه-- ٢٨ أبريل ٢٠٠٦ م.