الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥
اصطلاح علمي دقيق صارم لا مجاملة فيه، الفقيه غير الطبيب من حيث الطب عامي، من حيث الهندسة عامي، والمهندس المتضلع من حيث الفقه إذا لم يكن فقيهاً فهو عامي، فالعامي هنا جاهل بالإسلام، ولا يصحح العقل أن يرجع الجاهل إلى الجاهل، ويقلد الجاهل الجاهل، سيرة العقلاء وعرفهم أيضاً بعيد كل البعد عن الموافقة على أن تكون المرجعية للجاهل، وإنما تكون المرجعية للعالم، وهكذا النصوص ترفض مرجعية الجاهل [١].
هناك مفاهيم إسلامية دقيقة غامضة لا يتم استنباطها إلا من خلال قدرةٍ علميةٍ وتخصصٍ خاص، الأمة المسلمة لا يمكن أن تتوفر على المفاهيم النقية الدقيقة كلها عن طريق الاجتهاد، كما أن الأحكام الفرعية أحكام الصلاة والصوم والحج وما إلى ذلك ... تحتاج إلى ملكة اجتهاد وتحتاج إلى مرجعٍ ترجع إليه فيها، فإن المفاهيم الإسلامية الدقيقة ربما كانت الحاجة إلى المرجعية فيها أكبر [٢].
لا بد من مرجعية إسلامية، في المفاهيم الإسلامية، كما تحكم الضرورة بالمرجعية الإسلامية في الفروع الفقهية [٣].
اعرفوا قدر فقهائكم، وارتبطوا بخطهم، فهم النواب نواب إمامكم المعصوم عليه السلام وأئمة أهل البيت عليهم السلام هم الذين اختاروهم لكم وأوصوكم بهم وأوصوهم بكم [٤].
يريد المناوئون لأمتنا، المعادون للإسلام من الخارج والداخل إسلاماً بلا فقهاء أفذاذ أمناء صالحين أتقياء ترجع إليهم الأمة في فهم الدين وفقه الشريعة، وتأخذ برأيهم في مسيرتها. وليس هذا فحسب، بل يريدون للأمة
[١] خطبة الجمعة (٣٥) ١٤ رمضان ١٤٢٢ ه-- ٣٠ نوفمبر ٢٠٠١ م.
[٢] خطبة الجمعة (١٥) ٢١ ربيع الثاني ١٤٢٢ ه-- ١٣ يوليو ٢٠٠١ م.
[٣] المصدر نفسه.
[٤] خطبة الجمعة (٣٢٣) ٢٥ ربيع الثاني ١٤٢٩ ه-- ٢ مايو ٢٠٠٨ م.