الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٣

" ما عُبد الله بشي‌ء أفضل من عفة البطن والفرج‌ [١]" [٢].

ولما عليه هاتان الشهوتان من غلوّ وغليان، وشدة وطغيان كان الصرعى أمامهما أكثر، والداخلون بهما جهنم أزيد فعن الصادق الأمين صلي الله عليه و آله:

" أكثر ما تلج به أمتي النار الأجوفان: البطن والفرج" [٣].

فلا يغلبن الأجوفان أحدنا على دينه وعقله فيهويا به إلى النار وبئس القرار. نعوذ بالله من جهنم ولظاها ومن بؤسها وشقائها وأذاها [٤].

التقوى، وما أدراكم ما التقوى؟! فإنها تنشأ من منبت الرؤية الصحيحة، الرؤية الكونية الصادقة. متى تكون عندك تقوى؟ إنما تكتسب ملكة التقوى عندما ترى الله، عندما ترى عظمته عندما ترى جماله وجلاله وأخذه وبطشه وجبروته. حين ترى الله كبيراً تخر خاشعاً، حين ترى الله عظيماً تندك صاغراً؛ فالتقوى تنشأ دائماً من منشأ الرؤية الكونية الصحية الصائبة، كما تقوم على أرضية الوجدان النقي، والفطرة الطاهرة، الإنسان بفطرته يرى الله العظيم، الإنسان بخلقته الأولى وبصفائه الذي أوجده عليه الله، يرى الله ربه كريماً جليلًا جباراً عظيماً [٥].

اتقوا الله، اصعدوا إلى الله، إطلبوا معراجاً إلى الله، حاولوا القرب إلى الله، سخروا كل لحظةٍ من لحظات حياتكم في التنامي في التكامل في تزكية النفس، في صياغة الذات من أجل أن تكون ذاتاً مرضية لله سبحانه و تعالي، والله لا يرضى إلا الكمال‌ [٦].

التقوى زادٌ كبيرٌ في القلوب وخير الزاد التقوى، التقوى نور، التقوى هدىً،


[١] هكذا، وفي المصدر:" ... من عفة بطن وفرج".

[٢] الكافي، الكليني، ج ٣، ص ٢٠٣.

[٣] الكافي، الكليني، ج ٣، ص ٢٠٥.

[٤] خطبة الجمعة (٨) ٢ ربيع الاول ١٤٢٢ ه-- ٢٥ مايو ٢٠٠١ م.

[٥] خطبة الجمعة (٢) ١٩ محرم ١٤٢٢ ه-- ١٣ أبريل ٢٠٠١ م.

[٦] المصدر نفسه.