الإسلام قاعدة و منهج حياة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤

كما للآخرين- كما يرون- أن يرفضوا سلطة الفتوى والحكم الشرعي والإسلام، وأن يعطوا لأنفسهم الحق في التعبير عن ذلك على مستوى الصحافة العامة، وأن يختاروا العلمانية لا غير، وأن يسقطوا الإسلام فإن لغيرهم أن يؤمن بحاكمية الله، ويكفر بحاكمية الطاغوت، وأن يلتزم بما يفهمه من كتاب الله وسنّة رسوله صلي الله عليه و آله من وجوب الأخذ بهما في كل مساحة الحياة، وأن يعبّر عن ذلك. نحن نتعايش مع الأنظمة بأمر الدين ولكن إيماننا إنما هو بنظام الإسلام. من رضي فليرضَ ومن لم يرضَ فلا يرضَ‌ [١].

لو قُدِّر لمؤمن أن يملك الدنيا بكاملها- فضلًا عن توجّهٍ وآخر للرأي العام- ما اغترّ بها. نحن تلامذة عليٍّ عليه السلام. إذا كان هناك من يركض وراء الدنيا ووراء الحكم فإن المؤمن الحقّ ليخاف من الحكم، وإنما سعيه للإصلاح، وإذا حكم حكم بشعور مرّ بالمسؤولية الكبرى، ومبدأيتنا ليست ظرفية [٢].

الإسلاميون لا تُحوِّل اتجاههم الظروف، الإسلاميون يستندون إلى قاعدة صلبة، إلى مبدئية مكينة، إلى إسلام حقّ، وهم يعرفون كيف يتصرفون مع الظروف، وكل ذلك من منطلق الإسلام. وإذا سألوا هم عن تبدل الأولويات فإننا نسألهم عن تبدّل الأولويات، فهل يريدون من شتمهم للإسلام من هجمتهم على الإسلام أن يتقرّبوا لأحد بهذا؟ وإن اتجاههم بدأ يتحول، على أننا نقول بأن سكوتهم عن الإسلام نعرف منه أنه ليس استراتيجياً [٣].

قالوا ظلماً وزوراً بأن الإسلام أخلاقيات وعبادة ومسألة ضمير فحسب، والحق أن كل أسس النظام السياسي والقضائي والاقتصادي والإداري والتربوي والاجتماعي، وكل نظم الحياة الإنسانية الأخرى تغنى بها النصوص‌


[١] المصدر نفسه.

[٢] المصدر نفسه.

[٣] المصدر نفسه.